فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤٦ - تذييل
للوجوب، فعدم الوجوب بعد الزوال لا يكون هو العدم الأزلي، لأنّه مقيّد بكونه بعد الزوال، و العدم المقيّد غير العدم المطلق المعبّر عنه بالعدم الأزلي، فالمستصحب بعد الزوال ليس هو العدم المطلق، بل هو العدم المقيّد بما بعد الزوال، فانّه لو قطعنا النّظر عن قيد كونه بعد الزوال و لاحظنا العدم المطلق فهو مقطوع الانتقاض لوجوب الجلوس قبل الزوال، فلا بدّ و أن يكون المستصحب هو العدم بعد الزوال، و العدم المقيّد بما بعد الزوال كالوجود المقيّد به قوامه و تحقّقه إنّما يكون بما بعد الزوال و لا يكون له تحقّق قبل الزوال، فلا يمكن استصحاب هو العدم بعد الزوال إلّا إذا آن وقت الزوال و لم يثبت الوجود، ففي الآن الثاني يستصحب العدم.
و أمّا إذا فرض أنّه في أوّل الزوال شكّ في الوجود و العدم- كما هو مفروض الكلام- فلا مجال لاستصحاب العدم، بل لا بدّ من الرجوع إلى البراءة و الاشتغال.
و حاصل الكلام: وجوب الجلوس بعد الزوال و إن كان حادثا مسبوقا بالعدم، إلّا أنّ العدم المسبوق به ليس هو العدم الأزلي، لانتقاض العدم الأزلي بوجوب الجلوس قبل الزوال [١] فلا بدّ و أن يكون العدم المسبوق به هو العدم آن الزوال أو بعد الزوال لو فرض أنّ آن الزوال كما قبل الزوال يجب الجلوس فيه،
______________________________
لا أنّه موجب لتقيّده، كما هو الشأن في كلّ قيد مأخوذ في الموضوع أو الحكم بالقياس إلى غيره من حكمه أو موضوعه، و حينئذ فقهرا العدم المضاف إلى هذا الفرد المقوّم لحدوثه لا محيص من كونه أزليّا، و ما ليس أزلي هو العدم المقيّد، بحيث يكون القيد راجعا إلى العدم لا إلى المعدوم. و لئن تأمّلت ترى هذه المغالطة دعاه إلى إنكار الاستصحاب في كلّيّة الأعدام الأزليّة في موارد الشكّ في مقارنة الموجود الخاصّ بوصف، كقرشية المرأة و أمثاله، كما شرحه في رسالة مستقلّة، و نحن أيضا كتبنا شرح مغالطته في رسالة مستقلّة، فراجع الرسالتين، و لا تنظر إلى الرعد و البرق منه و من أصحابه المتعبّدين بمسلك أستاذهم!!!.
[١] أقول: بعد الاعتراف بأنّه حادث مسبوق بالعدم، فأين عدم سبقه الوجوب من حين الزوال؟
فان لم يكن له عدم فكيف يكون حادثا؟ و إن كان حادثا فعليك بتعيين عدمه! و ليس لك أن تقول