فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٩٩ - الأمر الثالث
موضوعا فيه، و متعلّق الشكّ هو الأحكام الواقعيّة و موضوعاتها، فلا بدّ من أن يتعلّق العلم بها، و العلم بحجّيّة الأمارة أجنبيّ عن العلم بالحكم الواقعي. هذا، مع أنّ العلم بالحجّيّة لا يختصّ بباب الأمارات، بل الأصول أيضا كذلك، للعلم بحجّيّتها، فانّ أدلّة اعتبارها لا تقصر عن أدلّة اعتبار الأمارات.
و بالجملة: تشترك الأصول مع الأمارات في العلم بحجّيّتها، و تشترك الأمارات مع الأصول في عدم العلم بالمؤدّى، فدعوى: أنّ الوجه في ورود الأمارات على الأصول كون المراد من الغاية الأعمّ من الحكم الواقعي و الظاهري، ضعيفة جدّاً.
الوجه الثالث- دعوى: أنّ المراد من الغاية مطلق الإحراز، لا خصوص العلم الوجداني [١] فيكون معنى قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ بل تنقضه بيقين آخر» هو أنّ الإحراز لا ينقض بالشكّ، بل لا بدّ من نقضه بإحراز آخر يخالف الإحراز السابق.
و يمكن تقريب هذا الوجه بما تقدّم في بيان قيام الطريق و الأمارات و الأصول المحرزة مقام القطع الّذي أخذ في الموضوع على وجه الطريقية.
و حاصله: أنّ ظاهر الدليل و إن كان يعطى اعتبار خصوص الكشف الوجداني و الإحراز التامّ الحقيقي، إلّا أنّه لمّا كان اعتبار القطع من حيث
______________________________
[١] أقول: و هنا وجه رابع إليه نظر أستاذنا في كفايته، و هو ان موضوع الأصل هو الشك بالحكم بأي عنوان طار على العمل زائدا على حيث الشك بحكمه، و حينئذ مفاد دليل الأمارة يثبت الحكم لعنوان «ما أخبر به العادل» أو «قامت البيّنة عليه» أو غيرها، فعند قيامها على مورد لا يبقى مجال الشك بالحكم المخالف بأي عنوان، بل نقطع بالحكم بعنوان آخر. و بهذه العناية و المناط يقدّم الأمارة على الأصول حتى الاستصحاب، كما انه بهذا المناط يقدم الاستصحاب على سائر الأصول من جهة اليقين بالحكم بعنوان نقض اليقين بالشك، فالمورود بقول مطلق هو الأصل الّذي يثبت الحكم لصرف الشك أو عدم العلم بلا عنوان آخر في البين.
و لكن لقد أجاد فيما أفاد: من عدم تماميّة تقريب الورود بوجه من الوجوه المزبورة، كما لا يخفى.