فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٩٤ - الأمر الثالث
من دليل المحكوم خصّ الحكومة بما كان من قبيل حكومة أصالة الظهور الجارية في قرينة المجاز على أصالة الظهور في ذيها، و على ذلك بنى الإشكال في حكومة الأمارات على الأصول العمليّة [١] حيث إنّه ليس في أدلّة الأمارات ما يقتضي شرح ما أريد من أدلّة الأصول، فلا تكون الأمارات حاكمة على الأصول.
و ليت شعري! أنّه ما الموجب لتخصيص الحكومة بذلك؟ فانّه لم يقم دليل على اعتبار الشرح و التفسير اللفظي في باب الحكومة، بل سيأتي- في مبحث التعادل و التراجيح- أنّ الحكومة لا تختصّ بالأدلّة اللفظيّة، بل تأتي في اللبّيات أيضا، فدعوى: أنّه يعتبر في الحكومة شرح اللفظ، ممّا لم يقم عليها برهان، بل لو بنينا على اختصاص الحكومة بذلك قلّ مورد الحكومة فانّ في غالب الحكومات ليس ما يقتضي التفسير و شرح اللفظ.
فالتحقيق: أنّه لا يعتبر في الحكومة أزيد من تصرّف أحد الدليلين في عقد وضع الآخر و في عقد حمله و لو لم يكن بلسان الشرح و التفسير، بل لو كان مفاد تصرّف أحد الدليلين بمدلوله المطابقي في مدلول الآخر ما تقتضيه نتيجة تحكيم المقيّد و الخاصّ على المطلق و العام كان ذلك أيضا من الحكومة، مع أنّه ليس في تحكيم المقيّد على المطلق و الخاصّ على العامّ ما يقتضي شرح اللفظ، بناء على ما هو الحقّ عندنا: من أنّ التقييد و التخصيص لا يوجب استعمال لفظ المطلق و العامّ في خلاف ما وضع له، بل التقييد و التخصيص يكون مبيّنا لموضوع
______________________________
[١] أقول: و إن بنى الأستاذ في كفايته منع الحكومة في الأمارات على الأصول على هذه الجهة أيضا، و لكن ذلك ليس عمدة وجهه، بل عمدة ما منع الحكومة في المقام هو بنائه على توجّه على التنزيل في أدلّة الأمارات إلى المؤدّى بلا نظر فيها إلى تتميم كشفه [و من هذه] الجهة أيضا أنكر قيامها مقام العلم الموضوعي و لو من حيث كشفه و طريقيّته، فبناء على هذا المبنى لا بد و ان ينكر الحكومة و لو بالمعنى الّذي أنت تدّعيه، و حينئذ لا بد و ان ينازع معه في المبنى، و إلّا فتفريعه منع الحكومة بأيّ معنى تقول في غاية المتانة.
ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، و لعله سقط من القلم. (المصحّح).