فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٥٨ - المبحث السابع
هذا كلّه على القول بحجيّة الأمارات من باب الطريقيّة.
و أمّا على القول بحجّيتها من باب السببيّة: فحكم الأمارات المتعارضة حكم الأحكام المتزاحمة في وجوب الأخذ بأحدها تخييرا إن لم يكن لأحدها مزيّة تقتضي تعيّن الأخذ به.
و ظاهر إطلاق كلام الشيخ- قدّس سرّه- أنّه لا فرق في ذلك بين السببيّة الّتي توافق مذهب التصويب و بين السببيّة الّتي توافق مسلك التخطئة، بل سوق كلامه يقتضي أن يكون محلّ البحث خصوص السببيّة الّتي توافق مسلك التخطئة.
و توضيح الكلام في ذلك: هو أنّ السببيّة تستعمل بمعنيين:
أحدهما: ما ينسب إلى المعتزلة، و هو أنّ قيام الأمارة على وجوب شيء أو حرمته سبب لحدوث مصلحة أو مفسدة في المؤدّى غالبة على ما هو عليه تقتضي وجوب المؤدّى أو حرمته، فيكون حال قيام الأمارة على الشيء حال تعلّق النذر به. و هذا المعنى من السببيّة لا ينطبق على مذهب المخطّئة، فانّه من أحد وجوه التصويب الّذي استقرّ المذهب على بطلانه.
ثانيهما: ما ينسب إلى بعض الإماميّة، و هو أنّ قيام الأمارة على وجوب الشيء أو حرمته و إن لم يكن من العناوين المغيّرة للمصلحة أو المفسدة و لا يقتضي وجوب المؤدّى أو حرمته، إلّا أنّ في سلوك الأمارة و التطرّق بها مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع عند عدم إصابة الأمارة له [١]
______________________________
[١] أقول: قد ذكرنا في مسألة تزاحم الأصلين: من ان التصويب المناسب لمذهب المخطئة لا ينحصر بصورة الالتزام بالمصلحة السلوكية، بل لو فرض قيام المصلحة بنفس العمل لا محيص من الالتزام بوجوب حقيقي في الرتبة المتأخرة عن الواقع، كما ان الوجوب الواقعي الناشئ عن المصلحة القائمة بالذات يستحيل ان يشمل مرتبة متأخرة عن نفسه، فلا مضادة حينئذ بين الوجوبين و لا نعنى من التصويب الملائم مع المخطئة إلّا هذا. و هذا المعنى من السببية أيضا لا أظن إجماعا و لا عقلا على خلافه، و إنما الإجماع قام