فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٥ - الأمر السادس
المقتضي، و في فسقه من الشكّ في الرافع.
و قد يتوهّم أيضا: أنّ المراد من المقتضي هو المقتضي لوجود الشيء في باب الأسباب و المسبّبات بحسب الجعل الشرعي تأسيسا أو إمضاء، و المراد من الرافع هو ما يرفع المسبّب شرعا، كما يقال: إنّ الوضوء مقتض للطهارة و البول رافع لها، و النكاح مقتض للزوجيّة و الطلاق رافع لها، و البيع مقتض للملكيّة و الفسخ رافع لها، فيكون الشكّ في المقتضي عبارة عن الشكّ في بقاء اقتضاء السبب للمسبّب عند انتفاء بعض الخصوصيّات. و يقابله الشكّ في الرافع، و هو ما إذا شكّ في بقاء المسبّب بعد العلم ببقاء اقتضاء السبب، و لكن يحتمل أن يكون في البين ما يرفع اقتضائه و يدفع تأثيره. مثلا تارة: يشكّ في بقاء اقتضاء النكاح أو الوضوء عند قول الزوج للزوجة: أنت خلية أو بريّة أو عند خروج المذي أو الوذي عقيب الطهارة. و أخرى: لا يشكّ في بقاء اقتضاء النكاح و الوضوء عقيب قول الزوجة: أنت خلية أو بريّة أو عقيب خروج المذي و الوذي، بل يقطع ببقاء المقتضى، إلّا أنّه يحتمل أن يكون ذلك رافعا لتأثير المقتضي لمكان تدافع المقتضيين، فالأوّل يكون من الشكّ في المقتضي، و الثاني يكون من الشكّ في الرافع.
هذا، و لكن التأمّل في كلام المحقّق و الشيخ- قدّس سرّهما- يعطي عدم إرادة ذلك من المقتضي، فانّ القول بعدم حجّيّة الاستصحاب عند الشكّ في المقتضي بأحد الوجهين المتقدّمين يساوق القول بعدم حجّيّة الاستصحاب مطلقا، فانّه لا طريق إلى إحراز وجود ملاك الحكم أو إحراز بقاء المقتضيات الشرعيّة في باب الأسباب و المسبّبات عند انتفاء بعض خصوصيّات الموضوع أو طروّ بعض ما يشكّ معه في بقاء الأثر، إذ العلم ببقاء الملاك أو الأثر يستحيل عادة لمن لا يوحى إليه إلّا من طريق الأدلّة الشرعيّة، فانّه لا يمكن إثبات كون الوضوء أو النكاح المتعقّب بالمذي أو بقول الزوج: «أنت خلية» مقتضيا لبقاء