فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٣ - الأمر الخامس
العقل إنّما يكون كاشفا عن دخله في الملاك ثبوتا. و لكن هذا لا يضرّ بجريان استصحاب الحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل عند انتفاء القيد إذا لم يكن القيد من مقوّمات الموضوع عرفا.
نعم: انتفاء بعض القيود الّتي اعتبرها العقل في موضوع حكمه يوجب رفع الحكم العقلي، و ليس المقصود استصحاب بقاء الحكم العقلي، بل المقصود استصحاب بقاء الحكم الشرعي المستكشف منه، و هو بمكان من الإمكان.
و بالجملة: الموضوع في حكم العقل و إن كان مقيّدا بالخصوصيّة المنتفية، إلّا أنّ تقييد الموضوع العقلي بالخصوصيّة كتقييد الموضوع الشرعي في الكتاب و السنّة بها، كقوله: «الماء المتغير نجس» فانّ وصف التغيّر الّذي أخذ في موضوع الدليل الشرعي كوصف الضرر الّذي أخذ في موضوع الحكم العقلي، فكما أنّ زوال وصف التغيّر عن الماء لا يضرّ بصدق بقاء موضوع النجاسة عرفا، لأنّ العرف بمناسبة الحكم و الموضوع يرى أنّ موضوع النجاسة هو الماء و وصف التغيّر علّة لعروض النجاسة على الماء، غايته أنّه يشكّ في كونه علّة لها حدوثا و بقاء أو حدوثا فقط، و هو الموجب لجريان الاستصحاب- على ما سيأتي بيانه- كذلك عدم ترتّب وصف الضرر على الكذب لا يضرّ بصدق بقاء موضوع الحرمة عرفا، فانّ موضوع الحرمة بنظر العرف هو نفس الكذب لا بوصف كونه مضرّا.
نعم: لو كان المدار في اتّحاد القضيّة المشكوكة للقضيّة المتيقّنة على نظر العقل و اعتبرنا في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع عقلا، لكان للمنع عن جريان الاستصحاب عند انتفاء بعض القيود مجال، إلّا أنّ ذلك لا يختصّ بالحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي، بل يطّرد في جميع الأحكام الشرعيّة، كما سيأتي توضيحه. فظهر: أنّه لا مجال للفرق بين كون الدليل الدالّ على ثبوت المستصحب هو العقل أو الكتاب و السنّة، فتأمّل جيّدا. و سيأتي لذلك مزيد توضيح.