فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٥٤ - و قبل ذلك ينبغي التنبيه على أمر
...........
______________________________
أيضا، و هذا بخلاف الأحكام الاستكشافيّة: من مثل استحالة اجتماع الضدّين و النقيضين لديه، فانّ دركه طريق إلى الاستحالة الواقعيّة و لا يكون مقوّم استحالته، نعم: تصديقه بالاستحالة طريق فهمه إيّاه، و في مثله ربما يطرأ الشكّ في استحالة الشيء، و منه حكمه باستحالة التكليف بما لا يطاق و اعتبار القدرة واقعا مع إمكان الشكّ فيه من جهة احتمال عدم قدرته. و حيث عرفت ما ذكرنا ظهر لك: أنّه في صورة احتمال فقدان ما له دخل في حكمه الوجداني يستحيل حينئذ أن يحتمل حكمه المتقوّم بدركه و وجدانه بل في هذه الصورة يجزم بعدم الدرك، إذ يستحيل خفاء الوجدانيّات على الوجدان، إذ مرجعه إلى الشكّ في تصديق نفسه بشيء، و هو كما ترى! و مع الجزم بعدم دركه الحسن المساوي لعدم حسنه لديه أين شكّ فيه كي يبقى مجال حكمه بإيجاب الاحتياط في رتبة شكّه؟ غاية ما في الباب ليس إلّا احتمال المصلحة المقتضية لحكمه بحسن الشيء عند دركها، و هذا الاحتمال لو كان موضوع حكم العقل بإيجاب الاحتياط، فيلزم حكمه به في كلّ شبهة حكميّة أو موضوعيّة بدويّة، لاحتمال وجود ملاكه فيه، و مرجع هذا الكلام إلى أنّ الأصل في الأشياء لدى العقل الحذر.
و لعمري! إنّ ذلك مسلك سخيف لا يعتنى به، إذ العقل مستقلّ بالرخصة في صورة عدم البيان على الحكم الشرعي و لو مع احتمال ملاك حكمه. نعم: ما أفيد من الشكّ صحيح في الأحكام الاستكشافيّة: من مثل استحالة التكليف بغير المقدور و لا يطاق، و لكن الشكّ في الاستحالة لا يوجب أيضا حكم العقل ظاهرا على وفقه، و إلّا فيلزم حكمه بعدم التكليف مع الشكّ في القدرة، مع أنّه ليس كذلك، بل العقل مستقلّ بوجوب الاحتياط عند الشك به بملاحظة أنّ موضوع حكمه بالترخيص إنّما هو في صورة الشكّ في أصل الغرض، و أمّا مع العلم به أو الشكّ في قابليّة المحل لاستيفائه فهو داخل في حكم العقل بالاحتياط، و عمدة النكتة فيه: هو أنّ همّ العقل في باب الامتثال على تحصيل غرض المولى الكاشف عن تماميّة المصلحة في عالم القضيّة فعليّة خطابه، و لذا لو علم من الخارج تماميّة غرضه لما يحتاج إلى خطابه في وجوب تحصيله عقلا، بل لو فرض صدور خطاب عن مولاه اشتباها على خلافه لا يجب اتّباعه، و ذلك أقوى شاهد على أنّ تكاليف المولى طرّا طرق إلى ما هو موضوع حكم العقل بوجوب الإتيان بلا موضوعيّة لفعليّة إرادة المولى فيه، و حيث كان الأمر كذلك، فمع دلالة الخطاب على تماميّة الغرض و عدم قصور في ناحية الملاك في وفائه بغرض مولاه و شكّ في قصور المورد عن توجيه التكليف، فقد تمّ ما على المولى بيانه، فيخرج المورد عن باب العقاب بلا بيان، إذ المفروض: أنّ المصلحة لا قصور في تماميّته في عالم الغرضيّة للمولى، و إنّما القصور لو كان فانّما هو في تمكّن العبد على تحصيله، فمع العلم بعدم القدرة لا يبقى لحكم العقل مجال بتحصيله، و مع عدم علمه به و احتمال القدرة