فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٣٣ - فمنها
و الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم لا تصلح لأن تكون رادعة عنها، لما تقدّم في حجّيّة الظواهر و خبر الواحد: من أنّ جميع موارد السيرة العقلائيّة خارجة عن العمل بما وراء العلم بالتخصّص.
فما أفاده المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- في المقام: من أنّ الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم تصلح لكونها رادعة عن السيرة العقلائيّة فيما نحن فيه، ينافي ما تقدّم منه في حجّيّة الخبر الواحد: من أنّ تلك الآيات لا يمكن أن تكون رادعة عن الطريقة العقلائيّة، مع أنّ بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة لو لم يكن أقوى من بنائهم على العمل بالخبر الواحد فلا أقلّ من التساوي بين المقامين، فكيف كانت الآيات رادعة عن بناء العقلاء في المقام و لم تكن رادعة عنه في ذلك المقام؟! فالأقوى: أنّه لا فرق في اعتبار السيرة العقلائيّة في كلا المقامين.
و لكنّ القدر المتيقّن من بناء العقلاء هو الأخذ بالحالة السابقة عند الشكّ في الرافع، و لم يظهر أنّ بناء على ترتيب آثار وجود المتيقّن حتّى مع الشكّ في المقتضي، بل الظاهر أنّ بنائهم عند الشكّ في المقتضي على التوقّف و الفحص إلى أن يتبيّن الحال.
و لعل منشأ القول بحجّيّة «قاعدة المقتضي و المانع» هو ما يشاهد من بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة عند إحراز المقتضي، و قد استدلّ بعض من قال باعتبار القاعدة بذلك. و لكنّه ضعيف، لأنّ بناء العقلاء على ذلك إنّما هو بعد إحراز تأثير المقتضي و وجود المقتضي (بالفتح) في الخارج، و هذا أجنبيّ عن «قاعدة المقتضي و المانع» فانّ مورد القاعدة هو مجرّد العلم بوجود المقتضي مع عدم العلم بتأثيره في وجود المعلول، كما عرفت.
فتحصّل: أنّ المقدار الّذي يمكن أن يدّعى في المقام، هو قيام السيرة العقلائيّة على عدم الاعتناء بالشكّ في ارتفاع الشيء بعد العلم بوجوده خارجا