فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥١ - تكملة
هذا، و لكن يمكن أن يقال: إنّ النهي أو النفي بنفسه لا يدلّ على أزيد من ترك الأفراد العرضيّة، و أمّا ترك الأفراد الطوليّة: فهو إنّما يستفاد من دليل الحكمة و إطلاق النهي [١] و قد تقدّم: أنّه إذا استفيد العموم الزماني من دليل الحكمة فلا بدّ و أن يكون مصبّه نفس الحكم الشرعي، لا متعلّقه.
و قد اختلفت كلمات شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- في ذلك، ففي الفقه- عند البحث عن خيار الغبن- رجّح عدم دلالة النهي و النفي على ترك الأفراد الطوليّة و إنّما يستفاد العموم الزماني بالنسبة إلى الأفراد الطوليّة من دليل الحكمة، و في الأصول توقّف في ابتداء الأمر و لم يرجّح أحد الوجهين، و لكن أخيرا مال إلى أنّ النهي إنّما يتعلّق بالقدر المشترك بين الأفراد العرضيّة و الطوليّة المتدرّجة في الزمان، سواء كان للنهي تعلّق بالموضوع الخارجي كالنهي عن شرب الخمر، أو لم يكن له تعلّق بالموضوع الخارجي كالنهي عن الغناء، غايته أنّه في الأول يدوم النهي بدوام وجود الموضوع خارجا، و في الثاني يكون دوامه ببقاء المكلّف على شرائط التكليف، فليس النهي بمدلوله اللفظي يدلّ على العموم الزماني.
و قد حكي عن الأصحاب: أنّ بنائهم على التمسّك بالاستصحاب في موارد الشكّ في التخصيص الزماني أو في مقداره، و كأنّهم جعلوا مصبّ العموم الزماني نفس الحكم لا متعلّقه، فتأمّل في المقام فانّه بعد يحتاج إلى زيادة بيان.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّه لو بنينا على أنّ النهي بمدلوله اللفظي يدلّ على العموم الزماني و أنّ مصبّ العموم هو المتعلّق، فالتمسّك به في موارد الشكّ في التخصيص أو في مقداره إنّما يصحّ إذا كان لدليل الحكم إطلاق بالنسبة إلى الحالات و الطواري اللاحقة للمكلّف: من المرض و الصحّة و الاختيار
______________________________
[١] أقول: لا يخفى بأنه ليس في هذه الكلمات إلّا مصادرات محضة، و لعلّها من اجتهادات المقرّر.