فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٧ - الأول
فان كان الشكّ في المحمول المترتّب مسبّبا عن الشكّ في الموضوع فلا إشكال في أنّ جريان الأصل في الموضوع يغني عن جريانه في المحمول المترتّب، لأنّه رافع لموضوعه إذا كان الشكّ في المحمول المترتّب مسبّبا عن الشكّ في بقاء الموضوع بعد العلم بحقيقته بحدوده و قيوده بحيث كان الشك متمحّضا في بقاء الموضوع.
و أمّا لو كان الشكّ في المحمول مسبّبا عن الشكّ في حقيقة الموضوع- لتردّده بين ما هو مقطوع البقاء و ما هو مقطوع الارتفاع، كما إذا شكّ في أنّ موضوع النجاسة و معروضها هو ذات الكلب بما له من المادّة الهيولائيّة المحفوظة في جميع التبدّلات و الانقلابات حتّى في حال انقلابه ملحا، أو أنّ موضوع النجاسة هو الكلب بصورته النوعيّة الزائلة عند انقلابه ملحا- فلا يجري الاستصحاب، لا في ناحية الموضوع، و لا في ناحية المحمول إذا صار الكلب ملحا [١].
أمّا في ناحية المحمول: فللشكّ في موضوعه، لاحتمال أن يكون موضوع النجاسة هو الكلب بصورته النوعيّة.
و أمّا في ناحية الموضوع: فلأنّ الموجود في حال يباين الموجود سابقا، لأنّ تمايز الأشياء إنّما يكون بالصور النوعيّة، و الملح يباين الكلب بما له من الصورة النوعيّة، فالمتيقّن السابق انعدم قطعا بانقلاب الكلب ملحا، و الموجود في الحال لم يكن موجودا سابقا، فلا يجري فيه الاستصحاب، بل الاستصحاب في المقام يكون أسوأ حالا من استصحاب بقاء المعلوم بالإجمال عند خروج بعض أطرافه عن مورد الابتلاء بتلف أو امتثال أو نحو ذلك، و قد تقدّم في بعض مباحث الأقلّ و الأكثر عدم جريان الاستصحاب فيه. هذا إذا أريد استصحاب ذات الموضوع.
______________________________
[١] أقول: و الأولى ان يقال: إنه بناء عليه يرجع استصحاب الموضوع إلى استصحاب الشخص المردّد بنحو الإجمال بين الباقي و الزائل.