فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣١ - الأمر الرابع
منها: ما أفاده في المقام بقوله: «و من هنا ظهر الفرق بين ما نحن فيه و بين استصحاب عدم فعل الظهر و بقاء وجوبه على من شكّ في فعله، فانّ الاستصحاب بنفسه مقتض هناك الوجوب و الإتيان بالظهر الواجب في الشرع على الوجه الموظّف: من قصد الوجوب و القربة و غيرهما». انتهى.
فلو كان جريان الاستصحاب عنده مقصورا على صورة عدم استقلال العقل بالاشتغال لكان ينبغي أن لا يقول بجريان استصحاب عدم فعل الظهر عند الشكّ فيه، لاستقلال العقل بالاشتغال فيه. و لا يكاد ينقضي تعجّبي كيف ينسب ذلك إلى مثل الشيخ- قدّس سرّه- مع أنّ فساده بمكان لا يخفى على أصاغر الطلبة؟.
إذا عرفت ما مهّدناه من الأمور فاعلم: أنّه لا موقع لاستصحاب بقاء التكليف عند العلم بوجوب أحد الشيئين في صورة الإتيان بأحد المحتملين، كما لو علم إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة و قد فعل المكلّف إحدى الصلاتين دون الأخرى، فانّه لو أريد من الاستصحاب استصحاب شخص التكليف المعلوم بالإجمال، فقد عرفت- في الأمر الأوّل- أنّ الاستصحاب الشخصي لا يجري مع العلم بزوال أحد فردي المردّد، لأنّ الشكّ فيه يرجع إلى الشكّ في حدوث الفرد الباقي لا في بقاء الفرد الحادث- على ما تقدّم بيانه- و إلّا لزم ترتيب آثار بقاء الفرد المردّد على ما هو عليه من الترديد، و لازم ذلك هو وجوب الإتيان بكلّ من الظهر و الجمعة، لأنّ هذا هو أثر بقاء الوجوب المردّد، مع أنّ المفروض تحقّق فعل الجمعة أو الظهر، فلا يبقى موقع لفعل المأتي به ثانيا، فالاستصحاب الشخصي لا يجري.
و إن أريد من الاستصحاب استصحاب الكلّي و القدر المشترك بين ما هو مقطوع الارتفاع و ما هو مقطوع البقاء، فالشكّ فيه و إن كان شكّا في البقاء و الاستصحاب يجري فيه، إلّا أنّه: