فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٨٢ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
الشكّ في عموم الآخر، فاسد، فانّ الشكّ في عموم كلّ منهما إنّما يكون مسبّبا عن العلم الإجمالي بعدم إرادة العموم في أحدهما، لامتناع إرادة العموم في كلّ منهما ثبوتا في مقام الجعل و التشريع، و ذلك واضح.
فان كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر: فلا إشكال في حكومة الاستصحاب السببي على الاستصحاب المسبّبي، بل في حكومة كلّ أصل سببي على كلّ أصل مسبّبي- و لو لم يكن الأصل السببي من الأصول المحرزة- إذا كان الأصل السببي واجدا لشرطين:
أحدهما: أن يكون ترتّب المسبّب على السبب شرعيّا لا عقليّا، بمعنى أن يكون أحد طرفي الشكّ المسبّبي من الآثار الشرعيّة المترتّبة على أحد طرفي الشكّ السببي، فالشكّ في بقاء الكلّي لأجل الشكّ في حدوث الفرد الباقي خارج عن محلّ الكلام، لأنّ بقاء الكلّي ببقاء الفرد عقلي، فلا يكون استصحاب عدم حدوث الفرد حاكما على استصحاب بقاء الكلّي، بل يجري استصحاب بقاء الكلّي في عرض استصحاب عدم حدوث الفرد، و لا معارضة بينهما، و قد تقدّم تفصيل ذلك في استصحاب الكلّي.
ثانيهما: أن يكون الأصل السببي رافعا للشكّ المسبّبي، فالشكّ في جواز الصلاة في الثوب لأجل الشكّ في اتّخاذه من الحيوان المحلّل خارج عن محلّ الكلام أيضا، فانّ أصالة الحلّ في الحيوان و إن كانت تجري، إلّا أنّها لا تقتضي جواز الصلاة في الثوب، لبقاء الشكّ في جواز الصلاة فيه على حاله، لأنّ أصالة الحلّ لا تثبت كون الثوب متّخذا من الأنواع المحلّلة، على ما تقدّم بيانه أيضا في استصحاب الكلّي.
فإذا كان الأصل السببي واجدا لهذين الشرطين فلا ينبغي التأمّل في حكومته على الأصل المسبّبي، لأنّه رافع لموضوعه، فلا يمكن أن يعارضه الأصل