فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٨٤ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
الماء إلّا كونه مزيلا للحدث و الخبث، سواء كانت طهارة الماء مؤدّى الاستصحاب أو مؤدّى قاعدة الطهارة، فيرتفع الشكّ في بقاء نجاسة الثوب.
و أمّا التعبّد بنجاسة الثوب: فهو بنفسه لا يقتضي التعبّد بنجاسة الماء المغسول به، نعم: لازم بقاء النجاسة في الثوب هو نجاسة الماء، فانّه لو كان الماء طاهرا لم تبق النجاسة في الثوب، فاستصحاب بقاء نجاسة الثوب بمدلوله المطابقي لا يقتضي نجاسة الماء و غير مزيل للشكّ فيها.
فإثبات نجاسة الماء المغسول به الثوب باستصحاب بقاء نجاسة الثوب
______________________________
كما لا يخفى.
و حينئذ الّذي يقتضيه التحقيق أن يقال في وجه التقديم بمناط الحكومة: هو أنّ لسان القاعدة إذا كان هو الطهارة في ظرف الشكّ في طهارة الماء، فمثل هذا اللسان بعد ما كان ناظرا إلى إثبات الأثر ففي الحقيقة نفس جعل الطهارة للماء المشكوك ناظر إلى نفي التعبّد بعدم آثار طهارة الماء المشكوك، و مرجع هذا النّظر في الحقيقة إلى النّظر إلى نفي استصحاب عدم الآثار مهما شكّ في طهارة الماء. و لا نعني من الحكومة إلّا كون أحد الأصلين ناظرا إلى نفي الآخر، إمّا بدوا أو بتوسيط نظره إلى نفي موضوعه، و ما نحن فيه من قبيل الأوّل، لا الأخير، كما هو الشأن في حكومة «لا ضرر» و «لا حرج» على أدلّة الأحكام. و المقرّر تخيّل أنّه من قبيل الأخير، فوقع في حيص و بيص و لم يأت مع تكراره بشيء! و من هنا ظهر حال استصحاب السببي بالنسبة إلى المسبّبي، من دون احتياج في وجه التقديم إلى نفي الشكّ كي يرد عليه أيضا بأنّ شأن الاستصحاب ليس نفي الشكّ، مع أنّه لو كان كان استصحاب السببي أيضا ينفي الشكّ عن المسبّب.
فان قلت: كما أنّ نظر الأصل السببي إلى نفي التعبّد بعدم آثار طهارة الماء المشكوك، كذلك نظر الأصل المسبّبي إلى إثباتها في ظرف الشكّ بها، فقهرا كان ناظرا إلى نفي التعبّد بأثر طهارة الماء المشكوك أيضا.
قلت: غاية نظر الأصل المسبّبي إلى نفي ثبوت ما نظر إليه الأصل السببي، لا إلى نفي نظره، و بعبارة أخرى: نظر الأصل المسبّبي إلى نفي التعبّد، بنقيض مؤدّاه، و هو عين ما هو المنظور في الأصل السببي بلا نظر منه إلى نفي نظره إلى اللوازم، بل بالنسبة إليه ليس إلّا من باب تخصيص نظر الأصل السببي إلى غير هذا الأثر. و هذا بخلاف الأصل السببي، فانّه يرفع التعبّد بخلاف أثره بنفس نظره إلى إثبات اللوازم، و حينئذ فمن طرف الأصل السببي كان نفي الأصل المسببي بنظره إليه، و من طرف الأصل المسببي كان نفي النّظر إلى الأصل السببي إلى أثره بالتخصيص، و من المعلوم: أنّ عند الدوران بين الحكومة و التخصيص كان الحاكم مقدّما على التخصيص، كما لا يخفى، فتدبّر و افهم و اغتنم!!.