فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٨٥ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
يتوقّف على مقدّمتين- الأولى: بقاء الشكّ في نجاسة الثوب بعد غسله بالماء المشكوك الطهارة. الثانية: حجّيّة الأصل المثبت. و الأصل الّذي يكون مؤدّاه طهارة الماء يرفع الشكّ في بقاء نجاسة الثوب، لما عرفت: من أنّه لا معنى لطهارة الماء إلّا كونه مزيلا للحدث و الخبث، فلم يبق موضوع لاستصحاب بقاء نجاسة الثوب.
و من هنا يظهر: أنّ عدم جريان الأصل المسبّبي لا يبتني على عدم حجّيّة الأصل المثبت، بل لا يجري الأصل المسبّبي و لو فرض حجّيّة الأصل المثبت، لأنّ الأصل إنّما يثبت اللوازم و الملزومات العقليّة و العاديّة بعد جريانه، و جريانه يتوقّف على وجود موضعه، و الأصل الجاري في الشكّ السببي رافع لموضوع الأصل المسبّبي، فهو يسقط بسقوط موضوعه في الرتبة السابقة، و لا تصل النوبة إلى المنع عن إثباته اللوازم و الملزومات.
و الحاصل: أنّ جريان الأصل المسبّبي يتوقّف على الشكّ في مؤدّاه و الشكّ في مؤداه يتوقّف على عدم جريان الأصل السببي- إذ مع جريانه يرتفع الشكّ في مؤدّى الأصل المسبّبي- و عدم جريان الأصل السببي يتوقّف على جريان الأصل المسبّبي و إثباته اللوازم العقليّة. و أمّا جريان الأصل السببي: فهو لا يتوقّف على شيء، لأنّ موضوعه محرز بالوجدان و ليس له في مرتبة جريانه رافع.
و ظنّي أنّ المسألة أوضح من أن تحتاج إلى إطالة الكلام فيها، و لم يعهد الإشكال فيها من أحد إذا كان دليل اعتبار الأصل السببي مغايرا لدليل اعتبار الأصل المسبّبي، و إنّما استشكل من استشكل فيها مع اتّحاد دليل اعتبار الأصلين، كقوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ».
و منشأ الإشكال: هو أنّ نسبة قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» إلى كلّ واحد من الشكّ السببي و المسبّبي على حدّ سواء، فانّه يعمّ كلّ فرد من أفراد اليقين و الشكّ، كما أنّ قوله: «أكرم العلماء» يعمّ جميع