فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٨٧ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
و إن شئت قلت: إنّ قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا يمكن أنّ يعمّ الأصل السببي و المسبّبي في عرض واحد جمعا، إذ يلزم من دخول كلّ منهما خروج الآخر، و لكن خروج الأصل السببي عن العموم يوجب التخصيص بلا مخصّص، لأنّه فرد للعامّ وجدانا، و ليس في البين ما يوجب خروجه عنه، و أمّا خروج الأصل المسبّبي عنه فلا يلزم منه ذلك، بل الأصل المسبّبي خارج عنه بالتخصّص، لارتفاع موضوعه، لما عرفت: من أنّ الأصل السببي رافع للشكّ المسبّبي و معدم له في عالم التشريع، فلا يلزم من خروجه التخصيص بلا مخصّص.
و بعبارة أوضح: دخول الشكّ المسبّبي في العموم يحتاج إلى مئونة خروج الشكّ السببي عنه، فانّه لو لا خروجه لا يكاد يمكن دخول الشكّ المسبّبي فيه، لعدم انحفاظ الشكّ، فلا بدّ في دخوله من خروج الشكّ السببي، بخلاف دخول الشكّ السببي في العموم، فانّه لا يحتاج إلى مئونة، لكونه من أفراد العموم وجدانا، فهو داخل بنفسه، و من المعلوم: أنّه إذا توقّف شمول العموم لفرد على خروج فرد عنه لا يكون العموم شاملا له من أوّل الأمر لكي يلزم من شموله خروج ما هو معلوم الفرديّة، و ذلك واضح لا خفاء فيه.
هذا كلّه إذا كان الشكّ في أحد المستصحبين مسبّبا عن الشكّ في الآخر.
و إن كان الشكّ في كلّ منهما مسبّبا عن أمر ثالث: فهو على أقسام، لأنّه إمّا أن يلزم من العمل بالاستصحابين مخالفة عمليّة للتكليف المنجّز، و إمّا أن لا يلزم منهما مخالفة عمليّة. و على الثاني: فإمّا أن يقوم دليل من الخارج على عدم إمكان الجمع بين المستصحبين- كتتميم الماء النجس كرّا بماء طاهر حيث قام الإجماع على اتّحاد حكم الماءين المجتمعين فلا يمكن بقاء النجس على نجاسته و الطاهر على طهارته- و إمّا أن لا يقوم دليل على عدم إمكان الجمع بينهما. فان لم يقم دليل على ذلك: فإمّا أن يكون لبقاء كلّ من المستصحبين في