فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٨٦ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
الأفراد المتدرّجة في الوجود، فلا وجه لملاحظة الدليل أوّلا مع الشكّ السببي حتّى يقال بارتفاع الشكّ المسبّبي، بل يمكن العكس و يلاحظ الدليل أوّلا مع الشكّ المسبّبي فيرتفع به الشكّ السببي بناء على حجّيّة الأصل المثبت.
و بعبارة أوضح: فرديّة الشكّ المسبّبي للعام محرزة بالوجدان كما أنّ فرديّة الشكّ السببي له أيضا محرزة بالوجدان، فلا معنى لإخراج الشكّ المسبّبي عن كونه فردا للعامّ بإدخال الشكّ السببي في أفراد العامّ، مع أنّ نسبة العامّ إلى كلّ من الفردين على حدّ سواء.
و يمكن تقريب الإشكال بوجه آخر: و هو أنّ الحكومة تتوقّف على تعدّد الدليل ليكون أحد الدليلين حاكما على الآخر و مفسّرا لمدلوله، فلا يعقل الحكومة في دليل واحد، لأنّه يلزم اتّحاد الحاكم و المحكوم و كون الدليل الواحد شارحا و مفسّرا لنفسه، فالأصل السببي لا يمكن أن يكون حاكما على الأصل المسبّبي مع اتّحاد دليل اعتبارهما.
هذا، و لكن لا يخفى عليك فساد ذلك، فانّ قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» عامّ انحلاليّ ينحلّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد أفراد اليقين و الشكّ في الخارج، فهو بالنسبة إلى الشكّ السببي و المسبّبي بمنزلة دليلين متغايرين، كما إذا كان لكلّ منهما دليل يخصّه من أوّل الأمر، فيكون أحد الدليلين رافعا لموضوع دليل الآخر و حاكما عليه. و أمّا حديث اعتبار الشرح و التفسير في الحكومة: فقد عرفت ما فيه، و سيأتي تفصيله أيضا (إن شاء اللّه تعالى).
فالتحقيق: أنّه لا مجال للتوقّف في حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي، سواء توافقا في المؤدّى أو تخالفا، و سواء كان دليل اعتبارهما متّحدا أو متعدّدا، فانّ اتّحاد الدليل و تعدّده لا دخل له بذلك بعد ما كان الدليل عامّا انحلاليّا.