فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٣٤ - المبحث الرابع
السجود إلى القيام و يصدق على النهوض أنّه غير السجود فالتحديد بالقيام ينافي عموم «الغير» التزم صاحب هذا القول بأنّ رواية إسماعيل تكون مخصّصة لعموم «الغير» فيكون النهوض إلى القيام خارجا عن العموم.
و لمّا كان الالتزام بالتخصيص في غاية الوهن و السقوط- بداهة أنّ قوله عليه السلام في الرواية «كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه» إنّما سيق لبيان الكبرى الكلّيّة فلا بدّ و أن يكون قوله عليه السلام «شكّ في السجود بعد ما قام» من صغريات تلك الكبرى و لا يمكن إخراجه عنها- قال بعض الأعلام بخروج المقدّمات عن عموم «الغير» مع الالتزام بالعموم بالنسبة إلى الأجزاء المستقلّة و أجزاء الأجزاء.
و قيل: بخروج أجزاء الأجزاء عن العموم أيضا و يختصّ بالأجزاء المستقلّة بالتبويب الّتي رسم لكلّ منها باب على حدة عند تدوين كتاب الصلاة- كتكبيرة الإحرام و القراءة و الركوع و السجود و التشهد و نحو ذلك- فلا يعمّ المقدّمات و لا أجزاء الأجزاء، فلو شكّ المصلّي في أوّل السورة و هو في آخرها يلزمه الرجوع إليها و إعادة السورة من أوّلها [١].
و هذا هو الأقوى، لأنّ شمول قوله عليه السلام «كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه» للشكّ في الأجزاء إنّما كان بعناية التعبّد و التنزيل و لحاظ الأجزاء في المرتبة السابقة على التركيب، فانّه في تلك المرتبة يكون كلّ جزء من أجزاء الصلاة و أجزاء أجزائها من الآيات و الكلمات
______________________________
[١] أقول: لا يحتاج تخصيص «الغير» بما اعتبر جزء للصلاة بل و لا إلى هذه العناية و التنزيل [بل] المنصرف من «الغير» بقرينة الأمثلة ما كان له وجود مستقلّ و لو بمثل الشكّ في وجود آية مع الدخول في آية أخرى، فضلا عن الشكّ في الحمد مع الدخول في السورة، مع انهما لم تكونا مستقلا بالثبوت، بل و لا في اعتبار الجزئية بناء على كون الجزء مطلق القراءة، و لذا اعتنى بالدخول في القيام مع انه ما لم يشتغل بالقراءة أو التسبيح لا يكون قيامه جزء للصلاة، كما لا يخفى.