فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٧ - الأول
لحدوث الحكم فقط، و قد عرفت: أنّ الشكّ في بقاء الموضوع كالعلم بعدمه يمنع عن جريان الاستصحاب، فبناء على اعتبار بقاء الموضوع عقلا لا يجري الاستصحاب إذا كان الشكّ في بقاء الحكم لأجل انتفاء بعض خصوصيّات الموضوع، و ينحصر الاستصحاب بما إذا كان الشكّ في بقائه لأجل احتمال وجود الرافع أو الغاية، لبقاء الموضوع فيهما حقيقة و اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة عقلا، فانّ عدم الرافع و الغاية ليس من قيود الموضوع و حدوده ليرجع الشكّ في وجودهما إلى الشكّ في بقاء الموضوع، بل ينعدم الموضوع بوجود الرافع و الغاية قهرا، فالرافع ما يكون وجوده معدما للموضوع، لا أنّ عدمه قيد فيه، و كيف يمكن أن يكون الموضوع مقيّدا بما يوجب إعدامه؟ [١] و بالجملة: الرافع هو الّذي لا يمكن أن يجتمع مع الموضوع في الزمان، و هذا لا يقتضي أن يكون عدمه قيدا في الموضوع، بل لا يمكن ذلك. و كذا الغاية، فانّها- على ما عرفت في أوائل الاستصحاب- عبارة عن الزمان الّذي ينتهي إليه أمد الموضوع و عمره، فلا تكون عدم الغاية قيدا في الموضوع، فالشكّ في بقاء الحكم لأجل الشكّ في وجود الرافع أو الغاية لا يرجع إلى الشكّ في الموضوع، بل يشكّ في الحكم مع بقاء الموضوع على ما كان عليه عقلا، فتتّحد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة حقيقة بالمداقّة العقليّة، فتأمّل جيّدا.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ المراد من «الرافع» في المقام ما يقابل المانع،
______________________________
[١] أقول: بعد بطلان علية الوجود و مؤثريته في عدم شيء لاستحالة السنخية بين الوجود و العدم، فأمر المانع لا يتصور إلّا بأحد الأمرين: إما بفرض المضادة بين الوجودين أو بتقيد الوجود بعدم غيره و أخذ هذا التقيد في موضوع الحكم، و لا مجال للمصير إلى الأول، و إلّا يخرج عدم المانع عن المقدمية، و هو غير ملتزم به في جملة من كلماته، فتعين الأخير، و لازمه انتفاء الموضوع بنقيض قيده، كما هو الشأن في جميع القيود. و من العجب! برهانه بأنه كيف يمكن ان يكون الموضوع مقيدا بما يوجب إعدامه؟ إذ ما يوجب إعدامه هو وجوده، و هو نقيض القيد، لا نفسه.