فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٣٠ - المبحث الخامس في حكم التعارض
يتعارضان في العالم الفاسق، و يدور الأمر بين تقييد قوله: «أكرم العالم» بغير الفاسق، و بين تخصيص قوله: «لا تكرم الفسّاق» بما عدا العالم، و لكن شمول العامّ الأصولي لمورد الاجتماع أظهر من شمول المطلق له، لأنّ شمول العامّ لمادّة الاجتماع يكون بالوضع [١] و شمول المطلق له يكون بمقدّمات الحكمة، و من جملتها عدم ورود ما يصلح أن يكون بيانا للتقييد، و العامّ الأصولي يصلح لأن يكون بيانا لذلك، فلا تتمّ مقدّمات الحكمة في المطلق الشمولي، و لا بدّ حينئذ من تقديم العامّ الأصولي و تقييد المطلق بما عدا مورد الاجتماع. و لا مجال لتوهّم العكس و تخصيص العامّ الأصولي بالمطلق الشمولي، فانّ المطلق لا يصلح للتخصيص إلّا إذا تمّت فيه مقدّمات الحكمة، و مع وجود العامّ الأصولي لا يكاد يتمّ فيه مقدّمات الحكمة، لأنّه يصحّ للمتكلّم الاعتماد في بيان مراده على ظهوره الوضعي، فالمطلق لا يصلح لأن يكون مخصّصا للعامّ
______________________________
مرامه بالكلام السابق، إذ لبيان تمام المرام مقام و لتماميته في موضوع المرام واقعا مقام آخر، لا مكان تخلّف مقام البيان عن الواقع و لو لمصلحة في إخفاء الواقع فعلا، غاية الأمر يعطي الظهور الّذي هو حجة على العبد إلى ان ينكشف الخلاف، و لذا يكون المطلقات بتمامية مقدمات الحكمة من ظواهر الألفاظ، و إلّا فلو كان الغرض بيان تمام المرام واقعا يلزم كون المطلق داخلا في النصوص القطعية، و من لوازم ذلك عدم كفاية الفحص مع بقاء الشك في وجود القرينة المنفصلة في استفادة الإطلاق، لعدم الجزم بتمامية المرام واقعا، و هو كما ترى! فلا محيص من الالتزام بكون المطلقات بعد تمامية مقدمات الحكمة من الأدلة الظنية دلالة لا قطعية، كي لا ينافيه الشك في جزء المرام بعد الفحص، و حينئذ لا محيص إلّا من تفكيك دلالته عن الواقع. و عليه: يكفي في دلالته المزبورة ما ذكرنا من مقام البيان، و بعد إحراز هذا المقام من المتكلم بملاحظة غلبة هذا المقام مع واقع المرام نوعا يحصل من المقدمات المزبورة دلالة تصديقية نوعية على مرامه واقعا، كما هو الشأن في كل لفظ صادر من المتكلم الّذي كان في مقام الإفادة و الاستفادة، فان الدلالة التصديقية التي هي مدار الحجية في باب الألفاظ على إحراز هذا المقام، كما لا يخفى، فتدبر فيما قلت كي ترى عدم تمامية النتيجة المزبورة.
[١] أقول: كيف يكون ذلك بالوضع مع الالتزام باحتياج مدخول العام إلى مقدمات الحكمة على مختاره؟!.