فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٣٢ - المبحث الخامس في حكم التعارض
الأمر في تقييد الإطلاق البدلي أوضح من تقييد الإطلاق الشمولي، لأنّ المطلوب في الإطلاق البدلي صرف الوجود، فلا يصلح لأنّ يعارض ما يكون المطلوب فيه مطلق الوجود.
و بذلك يظهر: تقديم تقييد الإطلاق البدلي على تقييد المطلق الشمولي، كقوله: «أكرم عالما» و «لا تكرم الفاسق» فإنّ الإطلاق الشمولي يمنع عن كون الأفراد في الإطلاق البدلي متساوية الأقدام في حصول الامتثال بأيّ منها.
و لا ينافي ذلك كون الإطلاق في كلّ منهما بمقدّمات الحكمة، فانّ مقدّمات الحكمة في الإطلاق الشمولي تمنع عن جريان مقدّمات الحكمة في الإطلاق البدلي، لأنّ من مقدّمات الحكمة في الإطلاق البدلي كون الأفراد متساوية الأقدام، و مقدّمات الحكمة في الإطلاق الشمولي يمنع عن ذلك، و لا يمكن العكس، كما لا يخفى وجهه على المتأمّل، فتدبّر.
و منها: ما إذا وقع التعارض بين مفهوم الشرط و مفهوم الغاية، كقوله: «يجب الإمساك إلى الليل» و قوله: «إن جاءك زيد فلا يجب الإمساك في الليل» [١] فانّ مفهوم الشرط يقتضي وجوب الإمساك في الليل عند مجيء زيد [٢] و مفهوم الغاية يقتضي عدم وجوبه.
و لكن لمّا كان ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة بمقدّمات الحكمة- كما بيّناه في محلّه- بخلاف القضيّة الغائيّة فانّها بالوضع تدلّ
______________________________
المزبورة في المنفصلات. نعم: لا بأس بالالتزام بها في المتصلات في كلام واحد بعين ما أفيد من البرهان المزبور، و إلّا ففي المنفصلات لا بد من ملاحظة الترجيح في الظهور حتى بين المطلق و العام، أو الشمولي و البدلي، كما لا يخفى.
[١] لا يخفى: أنّ المثال لا ينطبق على ما نحن فيه، فانّ النسبة بين المفهومين هي العموم المطلق، فلا وجه لرفع اليد عن مفهوم الشرط مع كونه أخصّ من مفهوم الغاية، و لكن الأمر في المثال سهل (منه).
[٢] كذا في النسخة، و الصواب: عدم مجيء زيد (المصحّح).