فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٣١ - المبحث الخامس في حكم التعارض
الأصولي، و العامّ الأصولي يصلح لأن يكون مقيّدا للمطلق الشمولي، فلا مجال للتشكيك في تقديم التقييد على التخصيص، من غير فرق بين ورود العامّ قبل المطلق أو مقارن له أو متأخّر عنه [١].
و دعوى: أنّ الّذي يكون من مقدّمات الحكمة هو عدم البيان في مقام التخاطب لا مطلقا فالعامّ المتأخّر عن المطلق لا يصلح لأنّ يكون بيانا، واضحة الفساد، فانّ الّذي يكون من مقدّمات الحكمة هو عدم البيان المطلق، لا عدم البيان في خصوص مقام التخاطب [٢] كما أوضحناه في محلّه.
و المحقق الخراسانيّ- قدّس سرّه- قد أفاد في بعض فوائده الأصوليّة: من أنّ اللازم علينا جمع كلمات الأئمّة عليهم السلام المتفرّقة في الزمان و تفرض أنّها وردت في زمان و مجلس واحد و يؤخذ ما هو المتحصّل منها على فرض الاجتماع.
و هذا الكلام منه ينافي ما ذهب إليه: من أنّ العبرة على عدم البيان في مقام التخاطب، لا مطلقا، فتأمّل جيّدا.
و ممّا ذكرنا ظهر وجه تقديم تقييد الإطلاق البدلي على تخصيص العامّ الأصولي لو دار الأمر بينهما [٣] كقوله: «أكرم عالما» و «لا تكرم الفسّاق» بل
______________________________
[١] أقول: و لو تأملت فيما قلت ترى كمال المجال في تقديم التخصيص على التقييد في القرائن المنفصلة أحيانا، فضلا عن الشك فيه.
[٢] أقول: و لعمري! لو تأملت فيما ذكرنا ترى وضوح فساد هذا الكلام، لا الكلام الصادر من أستاذ أستاذك! و ما أفاد أستاذنا الأعظم في فوائده أراد بيان تشخيص ميزان الأظهرية الموجبة للجمع قبال عدم صلاحية مجرد أبعدية التصرف فيه عن غيره، بأنه لو جمعا في كلام واحد لكان أحدهما قرينة على التصرف في الآخر، و ذلك لا ينافي ما أفاد: من ان قوام ظهور المطلق بعدم إقامة القرينة على مرامه متصلا بكلامه. و لئن نظرت في غالب إشكالاته على أستاذنا ترى كونها من هذا القبيل الّذي يضحك به الثكلى!!
[٣] أقول: ما أفيد بمقتضى ما ذكرنا في شرح مقدمات الحكمة لا يكاد يتم في واحد من النتائج