فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٢ - الأمر الثالث
من الشيخ- قدّس سرّه-! حيث إنّه شدّد النكير على من قال بجعل السببيّة و الملازمة، و مع ذلك ذهب إلى جريان استصحاب الملازمة في الاستصحاب التعليقي.
و ثانيا: إنّ الملازمة على تقدير تسليم كونها من المجعولات الشرعيّة فإنّما هي مجعولة بين تمام الموضوع و الحكم، و بمعنى أنّ الشارع جعل الملازمة بين العنب المغليّ و بين نجاسته و حرمته، و الشكّ في بقاء الملازمة بين تمام الموضوع و الحكم لا يعقل إلّا بالشكّ في نسخ الملازمة، فيرجع إلى استصحاب عدم النسخ و لا إشكال فيه، و هو غير الاستصحاب التعليقي المصطلح عليه. فالإنصاف: أنّ الاستصحاب التعليقي ممّا لا أساس له، و لا يرجع إلى معنى محصّل [١].
مع أنّ القائل به لا أظنّ أن يلتزم بجريانه في جميع الموارد، فانّه لو شكّ في كون اللباس متّخذا من مأكول اللحم أو من غيره، فالحكم بصحّة الصلاة فيه تمسّكا بالاستصحاب التعليقي بدعوى «أنّ المكلّف لو صلّى قبل لبس المشكوك كانت صلاته صحيحة فتستصحب الصحّة التعليقيّة إلى ما بعد لبس المشكوك و الصلاة فيه» ممّا لا أظنّ أن يلتزم به القائل بالاستصحاب التعليقي، و لو فرض أنّه التزم به فهو بمكان من الغرابة!!.
هذا كلّه مضافا إلى ما في خصوص مثال العنب و الزبيب من المناقشة في الموضوع، فانّ الّذي ينجس بالغليان إنّما هو ماء العنب لا جرمه إلّا تبعا،
______________________________
و حينئذ فبعد ما كانت هذه الملازمة ناشئة من جعل الشارع الحكم للمقيّد بحيث لولاه لما كان العقل يعتبر هذه الملازمة أصلا، و حينئذ فأين قصور في شمول دليل التنزيل لمثله؟ و نظيره السببيّة في الأمور الجعليّة، كما تقدّم، و ما لا يكون جعليّا هو السببيّة في الأمور الواقعيّة، كما شرحناه سابقا. و حينئذ لا منافاة بين كلام الشيخ، و لا مجال للتعجّب بأنّ هذا منه شيء عجاب، كما لا يخفى.
[١] أقول: حاشا من المنصف لو تأمّل فيما ذكرنا ان ينكر الاستصحاب التعليقي بهذا المقدار من البيان!!.