فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٠ - الأمر الثالث
بحسب ما ارتكز في ذهنه من معنى الحطب، فيكون حكم القصب حكم سائر أفراد الحطب و يشمله دليل طهارة الحطب، و إن لم يكن القصب من أفراد الحطب عرفا أو توقّف العرف في كونه من أفراده، فلا يشمله دليل طهارة الحطب، بل لا بدّ في الحكم بطهارته و نجاسته من الرجوع إلى دليل آخر لو كان، و إلا فإلى الأصول العمليّة، فهذا معنى أخذ موضوع الدليل من العرف.
و أمّا معنى أخذ موضوع الاستصحاب من العرف: فهو إنّما يكون بعد الفراغ عن أنّ موضوع الدليل لا يعمّ المشكوك فيه عرفا بل للمشكوك فيه معنى يباين ما لموضوع الدليل من المعنى بحسب المرتكز العرفي، كما إذا شكّ في بقاء طهارة الحطب بعد ما صار فحما، فانّ للحطب مفهوما يباين مفهوم الفحم عرفا، و لا يكاد يشكّ العرف في عدم صدق الحطب على الفحم، و مع هذا يجري استصحاب بقاء طهارة الحطب عند صيرورته فحما، لأنّ مفهوم الحطب و إن كان يباين مفهوم الفحم عرفا، إلّا أنّ العرف بحسب مناسبة الحكم و الموضوع يرى أنّ معروض الطهارة ذات الحطب المحفوظة في الفحم أيضا و أنّ عنوان الحطب كان علّة لعروض الطهارة على الذات، فيشكّ في أنّه علّة حدوثا و بقاء فتزول الطهارة عن الذات عند انعدام عنوان الحطب بتبدّله فحما لزوال علّتها، أو أنّ عنوان الحطب علّة لحدوث الطهارة على الذات فقط من دون أن يكون علّة للبقاء أيضا فتبقى الطهارة ما دامت الذات محفوظة عرفا، و معنى انحفاظ الذات عرفا، هو أنّ العرف يرى اتّحاد ذات الفحم لذات الحطب، فتتّحد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة عرفا و يجري فيها الاستصحاب لو فرض الشكّ في بقاء الطهارة في الفحم.
بخلاف الرماد، فانّ ذات الرماد و إن كانت هي ذات الحطب عقلا، إلّا أنّ العرف يرى التباين بين ذات الرماد و ذات الحطب، فتختلف القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة لو فرض الشكّ في بقاء الطهارة في الرماد، فلا