فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦٨ - الأمر الثالث
لاستصحابه.
و حاصل الكلام: أنّ الشكّ في بقاء الحرمة و النجاسة المحمولين على العنب المغليّ إنّما يمكن بوجهين- أحدهما: الشكّ في رفع الحرمة و النجاسة عنه بالنسخ.
ثانيهما: الشكّ في بقاء الحرمة و النجاسة عند تبدّل بعض الحالات بعد فرض وجود العنب المغليّ بكلا جزئيه، كما إذا شكّ في بقائهما عند ذهاب ثلثه.
و لا إشكال في استصحاب بقاء الحرمة و النجاسة للعنب في كلّ من الوجهين، كما تقدّم.
و ليس هذا مراد القائل بالاستصحاب التعليقي، و نحن لا نتصوّر للشك في بقاء النجاسة و الحرمة للعنب المغليّ وجها آخر غير الوجهين المتقدّمين، فالاستصحاب التعليقي بمعنى لا يرجع إلى استصحاب عدم النسخ و لا إلى استصحاب الحكم عند فرض وجود الموضوع بجميع أجزائه و قيوده و تبدّل بعض حالاته، ممّا لا أساس له و لا يرجع إلى معنى محصّل.
و ما يقال: من أنّه يمكن فرض بقاء النجاسة و الحرمة في المثال بوجه آخر لا يرجع إلى الوجهين السابقين، بتقريب: أنّ العنب قبل غليانه و إن لم يكن معروضا للحرمة و النجاسة الفعليّة لعدم تحقّق شرط الموضوع، إلّا أنّه معروض للحرمة و النجاسة التقديريّة، لأنّه يصدق على العنب عند وجوده قبل غليانه أنّه حرام و نجس على تقدير الغليان، فالحرمة و النجاسة التقديريّة ثابتتان للعنب قبل غليانه، فيشكّ في بقاء النجاسة و الحرمة التقديريّة عند صيرورة العنب زبيبا- بعد ما كان عنوان العنبيّة و الزبيبيّة من حالات الموضوع لا من مقوّماته- فعدم حصول الغليان إنّما يمنع عن الشكّ في بقاء الحرمة و النجاسة الفعليّة و استصحابهما، لا عن الشكّ في بقاء الحرمة و النجاسة التقديريّة و استصحابهما فهو واضح الفساد، فانّ الحرمة و النجاسة الفرضيّة التقديريّة لا معنى لاستصحابهما، إذ ليست الحرمة و النجاسة الفرضيّة في العنب الغير المغليّ إلّا