فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧١ - الأمر الثالث
يجري فيه استصحاب الطهارة.
فظهر: أنّ حديث أخذ الموضوع من العرف في باب الاستصحاب و كون وصف العنبيّة و الزبيبيّة من الخصوصيّات الّتي لا تضرّ تبادلها ببقاء الموضوع عرفا أجنبيّ عن المقام، فإنّ أخذ الموضوع في باب الاستصحاب من العرف إنّما هو بعد الفراغ عن تشخيص مفهوم الموضوع الّذي رتّب عليه الحكم في لسان الدليل و تعيين ما ينطبق عليه المفهوم و بعد ثبوت الحكم على موضوعه، و أين هذا ممّا نحن فيه: من استصحاب نجاسة العنب و حرمته عند صيرورته زبيبا قبل فرض غليانه؟ مع أنّ النجاسة و الحرمة إنّما يعرضان للعنب المغليّ، فقبل غليان العنب لا نجاسة و لا حرمة، و الحرمة و النجاسة التقديريّة قد عرفت أنّه لا معنى لاستصحابها، فأين المتيقّن و ما المستصحب؟ فيبقى نجاسة الزبيب المغليّ و حرمته مشكوكة الحدوث، فانّ الزبيب المغليّ غير العنب المغليّ كمغايرة الفحم للحطب، فلا يعمّه أدلّة نجاسة العنب المغليّ و حرمته.
هذا كلّه إذا أراد القائل بالاستصحاب التعليقي استصحاب نفس الحرمة و النجاسة العارضتين على العنب المغليّ. و إن أراد به استصحاب الملازمة بين الغليان و النجاسة و الحرمة و سببيّته لهما، كما يظهر من كلام الشيخ- قدّس سرّه- ففيه:
أوّلا: أنّ الملازمة بين غليان العنب و نجاسته و حرمته و إن كانت أزليّة تنتزع من جعل الشارع و إنشائه النجاسة و الحرمة على العنب المغليّ أزلا و يكون انقلاب العنب إلى الزبيب منشأ للشكّ في بقاء الملازمة، إلّا أنّه قد عرفت في الأحكام الوضعيّة: أنّ الملازمة و السببيّة لا يعقل أن تنالها يد الجعل الشرعي، فلا يجري استصحاب بقاء الملازمة و السببيّة في شيء من الموارد، لأنّ المستصحب لا بدّ و أن يكون حكما شرعيّا أو موضوعا لحكم شرعي [١]. و العجب
______________________________
[١] أقول: المراد من الحكم الشرعي في باب الاستصحاب ما كان أمر رفعه و وضعه بيد الشارع،