فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٧٢ - الأمر السادس
تقديمه على الاستصحابات الموضوعيّة المترتّب عليها الفساد- كأصالة عدم البلوغ و عدم اختبار المبيع بالرؤية أو الكيل أو الوزن- فقد اضطربت فيه كلمات الأصحاب، خصوصا العلّامة و من تأخّر عنه. و التحقيق: أنّه إن جعلنا هذا الأصل من الظواهر- كما هو ظاهر كلمات جماعة بل الأكثر- فلا إشكال في تقديمه على تلك الاستصحابات. و إن جعلناه من الأصول: فان أريد بالصحّة من قولهم: «إنّ الأصل الصحّة» نفس ترتّب الأثر، فلا إشكال في تقديم الاستصحاب الموضوعي، لأنّه مزيل بالنسبة إليها. و إن أريد بها كون الفعل على وجه يترتّب عليه الأثر- فيكون الأصل مشخّصا للموضوع من حيث ثبوت الصحّة له لا مطلقا- ففي تقديمه على الاستصحاب الموضوعي نظر، لأنّه إذا شكّ في بلوغ البائع فالشكّ في كون الواقع البيع الصحيح- بمعنى كونه بحيث يترتّب عليه الأثر- شكّ في كون البيع صادرا عن بالغ أو غيره، و هذا مرجعه إلى الشكّ في بلوغ البائع. فالشكّ في كون البيع الصادر من شخص صادرا عن بالغ الّذي هو مجرى أصالة الصحّة و الشكّ في بلوغ الشخص الصادر منه العقد الّذي هو مجرى الاستصحاب مرجعهما إلى أمر واحد، و ليس الأوّل مسبّبا عن الثاني، فانّ الشكّ في المقيّد باعتبار القيد شكّ في القيد، فمقتضى الاستصحاب ترتّب أحكام العقد الصادر عن غير البالغ، و مقتضى هذا الأصل ترتّب حكم الصادر من بالغ، فكما أنّ الأصل معيّن ظاهري للموضوع و طريق جعلي إليه، فكذلك استصحاب عدم البلوغ طريق ظاهري للموضوع، فانّ أحكام العقد الصادر عن غير البالغ لا يترتّب عند الشكّ في البلوغ إلّا بواسطة ثبوت موضوعها بحكم الاستصحاب. نعم: لو قيل بتقديم المثبت على النافي عند تعارض الأصلين تعيّن ترجيح أصالة الصحّة، لكنّه محلّ تأمّل. و يمكن أن يقال هنا: إنّ أصالة عدم البلوغ يوجب الفساد لا من حيث الحكم شرعا بصدور العقد عن غير بالغ بل من حيث الحكم بعدم صدور عقد من بالغ، فانّ بقاء الآثار السابقة مستند