فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٧٠ - الأمر السادس
عن مالكه، و لا مجال لها مع أصالة الصحّة، سواء قلنا: إنّ أصالة الصحّة من الأصول المحرزة المتكفّلة للتنزيل أو قلنا: إنّها من الأصول الغير المحرزة، فانّه على كلّ تقدير تقدّم على أصالة الفساد إمّا بالحكومة بناء على كونها من الأصول المحرزة، فانّها تكون حينئذ محرزة لشرائط العقد و وقوعه بالعربيّة مثلا [١] و إمّا بالتخصيص بناء على كونها من الأصول الغير المحرزة، فانّه لو قدّم أصالة الفساد لم يبق لأصالة الصحّة مورد. هذا إذا لم نقل بأنّها من الأمارات، و إلّا كان تقديمها على أصالة الفساد في غاية الوضوح و إن كان القول بكونها من الأمارات بعيدا غايته، فانّه و لو سلّم كون الصحّة من مقتضيات ظهور حال المسلم في عدم إقدامه على الفساد، إلّا أنّه قد عرفت: أنّ عمدة الدليل على اعتبار أصالة الصحّة هو الإجماع، و لم يظهر من الإجماع أنّ اعتبارها كان لأجل كشفها عن الصحّة.
و بعبارة أخرى: لم يعلم أنّ التعبّد بها كان تتميما لكشفها، و قد تقدّم- في المباحث السابقة- أنّه لا يكفي في كون الشيء أمارة مجرّد كونه واجدا لجهة الكشف ما لم يكن اعتباره من تلك الجهة، فالقول بأماريّة أصالة الصحّة ممّا لا سبيل إليه. و لكن لا يتفاوت الحال من الجهة الّتي نحن فيها، و هي حكومتها على أصالة الفساد إذا لم يكن في البين أصل موضوعي آخر غير أصالة عدم الانتقال.
و إن كان في البين أصل موضوعي آخر: فان كان مؤدّاه عدم تحقّق الشرائط الراجعة إلى سلطنة المالك أو قابليّة المال للنقل و الانتقال، فقد تقدّم أنّه لا تجري أصالة الصحّة عند الشكّ فيها، بل لو كان الشكّ في الصحّة و الفساد مسبّبا عن الشكّ فيما يعتبر في سلطنة المالك أو قابليّة المال للنقل و الانتقال لم تجر
______________________________
[١] أقول: و لو قلنا بالأماريّة لا يثبت عربيّة العقد، فضلا عن أن يكون من الأصول المحرزة.