فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٦٨ - الأمر الخامس
تقديم قول المستأجر، فانّه لا منشأ لتقديم قول المستأجر إلّا كون قوله موافقا لأصالة الصحّة، و هي لا تجري، لأنّها لا تثبت وقوع العقد على السنة، فانّ ذلك أمر خارج يلازم صحّة عقد الإجارة، و أصالة الصحّة لا تثبت اللوازم و الملزومات.
و بذلك يظهر: أنّه يصحّ الاستشهاد على عدم حجّيّة مثبتات أصالة الصحّة بما ذكره العلّامة في الفرع الأوّل أيضا. فما يظهر من بعض المحشّين: من أنّ نظر الشيخ- قدّس سرّه- في الاستشهاد بكلام العلّامة إنّما هو الفرع الثاني ليس في محلّه، بل التحقيق إنّ نظر الشيخ في الاستشهاد إلى كلّ من الفرعين.
ثمّ إنّ كلمة «هنا» في قوله: «فان قدّمنا قول المالك صحّ في الشهر الأوّل هنا» ساقطة في كلام الشيخ- قدّس سرّه- و لكنّها موجودة في القواعد، و قد ذكر جامع المقاصد وجه التقييد ب «هنا» ما حاصله: أنّ العلامة و إن كان بنائه على بطلان إجارة كلّ شهر بدرهم، إلّا أنّ في هذا الفرع خصوصيّة تقتضي صحّة الإجارة في الشهر الأوّل، فانّ النزاع بين المستأجر و المالك في كون عقد الإجارة وقع على السنة بدينار أو على كلّ شهر بدرهم يستلزم الاتّفاق منهما على أنّ ثمن الإجارة في الشهر الأوّل هو الدرهم. ثمّ قال المحقّق الثاني: «إنّ الاتّفاق على ذلك مبنيّ على أن يكون قيمة الدينار اثني عشر درهما، فلو كان قيمته عشرة دراهم لم يحصل منهما الاتّفاق».
أقول: و لو فرض أنّ قيمة الدينار كانت اثني عشر درهما لا يحصل الاتّفاق بينهما في الشهر الأوّل، لأنّ المستأجر يدّعي أنّ ثمن الإجارة في مجموع السنة هو الدينار لا الدرهم. نعم: دعواه ذلك تتضمّن أن يكون ثمن الإجارة في الشهر الأوّل جزء من اثني عشر جزءا من الدينار يسوى قيمته درهم، و المالك يدّعي أنّ ثمن الإجارة خصوص الدرهم، و مجرّد كون الجزء من اثني عشر جزءا من الدينار يسوى قيمته درهم لا يقتضي الاتّفاق منهما على كون ثمن الإجارة في الشهر