فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٦٧ - الأمر الخامس
العمليّة [١] و قد استشهد بكلام العلّامة- قدّس سرّه- على ذلك، و ينبغي تحرير كلام العلّامة مع ما علّق عليه جامع المقاصد، ليتّضح محلّ الاستشهاد.
قال العلّامة- قدّس سرّه- في القواعد: «لو قال آجرتك كلّ شهر بدرهم من غير تعيين، فقال: بل سنة بدينار، ففي تقديم قول المستأجر نظر، فان قدّمنا قول المالك، فالأقوى: صحّة العقد في الشهر الأوّل هنا. و كذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادّعى أجرة مدّة معلومة أو عوضا معيّنا و أنكر المالك التعيين فيهما، و الأقوى: التقديم فيما لا يتضمّن دعوى» انتهى. و قد أفاد في كلامه هذا فرعين من فروع التنازع بين المالك و المستأجر.
الأوّل: ما إذا اختلف المالك و المستأجر، فقال المالك: آجرتك كلّ شهر بدرهم، و قال المستأجر: آجرتني سنة بدينار، ففي تقديم قول المستأجر نظر. قال في جامع المقاصد- على ما حكي عنه- وجه النّظر: هو أنّ المستأجر لمّا كان يدّعي صحّة عقد الإجارة- لأنّ بناء العلّامة على بطلان إجارة كلّ شهر بدرهم من حيث جهالة مدّة الإجارة- فكان القول قول المستأجر، لموافقة قوله لأصالة الصحّة. و لكن لمّا كان أصالة الصحّة لا تثبت وقوع العقد على السنة، لأنّ أصالة الصحّة في عقد الإجارة إنّما تجري بعد إحراز مدّة الإجارة الّتي هي ركن في عقد الإجارة- كالعوضين في عقد البيع- فصار ذلك منشأ توقّف العلّامة في تقديم قول المستأجر، و حيث إنّ بناء المحقّق الثاني على عدم جريان أصالة الصحّة في العقود إلّا بعد إحراز استكمالها للأركان اختار في الفرع المذكور عدم
______________________________
[١] أقول: بل و لو قلنا بأنّها من الأمارات، فانّ مجرّد اعتبارها من حيث تتميم كشفها في جهة الصحّة و الفساد لا يقتضي تتميم كشفها من سائر الجهات، و مثبتيّة الأمارات ليس إلّا بالبناء على تتميم كشف الاحتمالات المتعلّقة بمداليلها أجمع مطابقة أو التزاما. نعم: على مسلكه في شرح مثبتيّة الأمارة لا محيص من التزامه بعدم التفكيك بين الأماريّة و المثبتيّة، فما لا يكون مثبتا لا بدّ و أن يكون عنده أصلا عمليّة. و لقد أجرينا القلم في ردّ ما أفيد في مورد كلامه، فراجع.