فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٥٥ - المبحث السابع
عقيب قوله: «أكرم العلماء» «لا تكرم بعض العلماء» و تردّد البعض بين جميع أفراد العلماء، فانّه لا مانع من التعبّد بصدور قوله: «لا تكرم بعض العلماء» و إن كان أثر التعبّد بصدوره إجمال قوله: «أكرم العلماء» فانّ هذا المقدار من الأثر يكفي في التعبّد، ففرق بين التعبّد بمجمل يوجب إجمال ظاهر و بين التعبّد بظاهر يوجب إجماله، فانّ التعبّد بالصدور في الأوّل لا محذور فيه، بخلاف التعبّد به في الثاني، إذ لا معنى للتعبّد بصدور ظاهر تكون نتيجة التعبّد به إجماله و عدم جواز الأخذ بظاهره.
فالإنصاف: أنّه لا مجال لتوهّم شمول أدلّة حجّيّة الخبر الواحد للخبرين المتعارضين معا حتّى يجب تأويلهما، فالأصل في المتعارضين السقوط، و لكن بالنسبة إلى خصوص المؤدّى [١].
و أمّا بالنسبة إلى نفي الثالث: فلا وجه لسقوطهما، فانّ المتعارضين يشتركان في نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة فرع الدلالة المطابقيّة و بعد سقوط المتعارضين في المدلول المطابقي لا مجال لبقاء الدلالة الالتزاميّة لهما في نفي الثالث، فاسد [٢]
______________________________
[١] أقول: الأولى جري كلامه هذا بخصوص صورة يعلم بعدم صدور مضمون أحدهما واقعا، و اما لو فرض العلم الإجمالي بكذب أحد الخبرين في صدور الكلام من الإمام عليه السلام مع احتمال مطابقة مضمونهما للواقع: ففي مثل هذه الصورة لا بأس بالاخذ بكليهما مع عدم اقتضاء كل منهما لنفي غيره، كما هو الشأن في الأصلين المثبتين في طرفي العلم بمخالفة أحدهما للواقع. و لازم هذا القائل في الأصول التنزيلية بالتساقط إعمال التعارض و التساقط في مثله أيضا.
[٢] للمحقق الخراسانيّ- قدّس سرّه- كلام في حاشيته على الفرائد لا يخلو عن إشكال، فانه جعل نفي الثالث بأحدهما الغير المعين لا بهما معا، و منع عن حجية المتعارضين في الدلالة الالتزامية* بتقريب:
ان الدلالة الالتزامية و إن لم تكن تتبع الدلالة المطابقية في الحجيّة بل إنما تتبعها في الوجود، إلّا ان دليل اعتبار السند إنما يعم الدلالة الالتزامية بتبع الدلالة المطابقية، فان قوله «صدق العادل» انما يدل على نفي ما ينافي خبر العادل لأجل دلالته على وجوب تصديقه فيما أخبر به، و لا يدلّ على تصديقه في نفي ما ينافي