فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦١١ - تتمة
ذلك من التدليس في الشهادة، فانّهما قد عملا الاستصحاب في مورد لا يجوز أعماله فيه، لكونه محكوما باليد، فلا يجوز للشاهد الشهادة بالاستصحاب إلّا في مورد لم يكن المال في يد أحد المتداعيين، كما إذا كان المال في يد ثالث لا يدّعيه و تداعيا عليه شخصان و كان المال ملكا لأحدهما سابقا، ففي ذلك يجوز الشهادة بالاستصحاب. و أمّا إذا كان المال في يد من يدّعيه فلا يجوز الشهادة عليه بالاستصحاب.
فالتحقيق: أنّ حكم البيّنة حكم علم الحاكم لا يجوز انتزاع المال عن ذي اليد و تسليمه إلى المدّعي [١].
و أمّا على الأوّل: و هو ما إذا أقرّ ذو اليد بأنّ المال كان في السابق ملكا للمدّعي أو لمورّثه، فالأقوى- وفاقا للمحكي عن المشهور- انتزاع المال عن ذي اليد و تسليمه إلى المدّعي، لأنّ بإقراره تنقلب الدعوى و يصير المدّعي منكرا و المنكر مدّعيا، فانّه عند إقراره بأنّ المال كان للمدّعي إمّا أن يضمّ إلى إقراره دعوى الانتقال إليه و إمّا أن لا يضمّ إلى إقراره ذلك بل يدّعي الملكيّة الفعليّة مع إقراره بأنّ المال كان للمدّعي.
فان لم يضمّ إلى إقراره دعوى الانتقال يكون إقراره مكذّبا لدعواه الملكيّة الفعليّة [٢] فانّه لا يمكن خروج المال عن ملك من كان المال ملكا له و دخوله في
______________________________
على المال من الأول، و إلّا فمقتضى عدم تعطيل البيّنة على المدّعي في الأملاك في الموارد الغالبة الالتزام بتقديم اليد السابقة على اللاحقة في موارد البيّنة على الملكية الفعلية دون غيرها. نعم مع عدم إقامته على الملكيّة الفعليّة لا تفيد البيّنة لعدم حجيّة اليد، لعدم كونه ميزانا للحكم كي يلزم تعطيل البيّنة في الدعاوي كثيرا كما لا يخفى.
[١] أقول: هذا أيضا في صورة لا يكون مستند الشاهد إلّا استصحاب الملكيّة السابقة في قبال اليد التي هي حجة على الملكية حتى في حق الشاهد، و إلّا ففي صورة احتمال عدم حجيّة اليد عنده- لإحراز عنوان كونه يدا على ملك الغير حقيقة أم تعبّدا- يتبع البيّنة و ينتزع المال من يده.
[٢] أقول: أولا- مجرد عدم ضمّ دعوى الانتقال إلى إقراره لا يقتضي مكذّبيّة إقراره ليده، و إنّما