فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٠٨ - فمنها«اليد»
للنقل و الانتقال لا من اللوازم و الملزومات، أ لا ترى؟ أنّه لو شكّ في كون ما في اليد خلا أو خمرا مع كونه في السابق خمرا لا يمكن إثبات كونه خلا بمجرّد كونه في اليد، بدعوى: أنّ اليد تكون أمارة على الملك و الخمر لا يملك فلا بدّ و أن يكون خلا لأنّ الأمارة تثبت اللوازم، و ليس ذلك إلّا من جهة كون الماليّة لا تكون من لوازم الملكيّة، بل هي موضوع لها، و اليد لا تثبت الموضوع، فلا تكون اليد أمارة على انقلاب الخمر خلا، بل استصحاب بقاء الخمريّة حاكم على اليد، و اليد على ما كان في السابق وقفا كاليد على ما كان في السابق خمرا من الجهة الّتي نحن فيها، فلا تكون اليد على الوقف أمارة على طروّ مسوّغات بيع الوقف.
فان قلت: ما الفرق بين الوقف و الأراضي المفتوحة عنوة؟ مع أنّه لو كان ما في اليد من الأراضي المفتوحة عنوة و ادّعى الملكيّة تقرّ يده عليه، و لا يجري استصحاب بقائها على الحالة السابقة.
قلت: الفرق بينهما هو أنّ الأراضي المفتوحة عنوة تكون ملكا للمسلمين و تقبل النقل و الانتقال فعلا، غايته أنّ المتصدّي لنقلها هو الوليّ العام حسب ما اقتضته المصلحة النوعيّة، و هذا بخلاف الوقف، فانّه و إن قلنا بأنّه ملك للموقوف عليه، إلّا أنّه محبوس فعلا و غير قابل للنقل و الانتقال إلّا بعد طروّ المسوّغ.
فان قلت: عدم قابليّة الوقف للنقل و الانتقال ليس أشدّ و أعظم من عدم قابليّة الحرّ له، مع أنّه قد ورد عدم سماع دعوى الحرّيّة مع كون المدّعى به تحت اليد، بل تقرّ يده عليه إلى أن يثبت كونه حرّا.
قلت: قياس الوقف على الحرّ مع الفارق، فانّه في الوقف كان المال محبوسا قبل استيلاء ذي اليد عليه، و أمّا الحرّ: فلم يعلم أنّه كان حرّا قبل استيلاء ذي اليد عليه. نعم: الأصل في الإنسان أن يكون حرّا و لكن إذا لم يكن تحت اليد،