فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٠٧ - فمنها«اليد»
عنه [١] و لا يكفي مجرّد إمكان طروّ ما يقبل معه النقل و الانتقال.
و بعبارة أخرى: اليد إنّما تكون أمارة على أنّ المال انتقل من مالكه الأوّل إلى ذي اليد بأحد أسباب النقل و الانتقال علي سبيل الإجمال بلا تعيين سبب خاصّ، و ذلك إنّما يكون بعد الفراغ عن أنّ المال قابل للنقل و الانتقال، و الوقف ليس كذلك، فانّ الانتقال فيه إنّما يكون بعد طروّ ما يوجب قابليّة النقل فيه: من عروض أحد مسوّغات بيع الوقف، ففي الوقف لا بدّ من عروض المجوّز للبيع أوّلا ثمّ ينقل إلى الغير، و أماريّة اليد إنّما تتكفّل الجهة الثانية و هي النقل إلى ذي اليد، و أمّا الجهة الأولى: فلا تتكفّل لإثباتها اليد، بل لا بدّ من إثباتها بطريق آخر، بل الجهة الأولى تكون بمنزلة الموضوع للجهة الثانية، فاستصحاب عدم طروّ ما يجوز معه بيع الوقف يقتضي سقوط اليد، فانّه بمدلوله المطابقي يرفع موضوع اليد، فهو كاستصحاب حال اليد.
و توهّم: أنّ اليد و إن كانت أمارة على النقل إلى ذي اليد، إلّا أنّ لازم ذلك طروّ ما يسوّغ النقل إليه، و شأن الأمارة إثبات اللوازم و الملزومات، فاليد كما تثبت النقل تثبت طروّ المجوّز للنقل أيضا فاسد، لما عرفت: من أنّ قابليّة المال للنقل و الانتقال تكون بمنزلة الموضوع
______________________________
[١] أقول: لا مجال لجعل حجية اليد منوطة بالقابلية الواقعية، و إلّا يلزم عدم الاعتناء باليد بمحض الشك في الجزئية أيضا إذا شكّ في قابليّة المحلّ واقعا، و مجرّد عدم العلم بعدم القابليّة فيه لا يجدي في حجيّة اليد على هذا المبنى، إذ مجرد الشك في القابلية الواقعية يكفي في الشك في حجيّته، لأن الشك في الشرط شك في المشروط، فلا محيص حينئذ من إناطة حجّيتها على الشك في القابلية، بل و على عدم العلم بها بإناطة شرعيّة، إذ حينئذ صح حكومة الاستصحاب على دليل حجيّة اليد، بناء على المختار:
من إمكان أمارية الشيء بالنسبة إلى الملزوم دون اللازم أو العكس، و إلا فعلى مسلك المقرّر في باب حجيّة مثبتات الأمارة لا محيص في المقام من المعارضة بين اليد و الأصل المزبور، لأنّ كل واحد يرفع موضوع الآخر، كما لا يخفى، و هو كما ترى يكشف عن فساد المسلك في وجه حجية مثبتات الأمارة، فراجع و تدبّر.