فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٠٦ - المبحث الثاني في الفرق بين التعارض و التزاحم
...........
______________________________
و لازمه عدم تشريع إطلاق الحكم، نظير عدم تشريع إطلاقه في مجمع العامّين من وجه، خصوصا الحاصل من باب الاتّفاق مع فرض وجود الملاكين فيه. و حينئذ كيف يرى فرق بين الخطابين في المجمع الحاصل من باب الاتّفاق و بين الخطابين الغير الشامل لصورة العجز عن موافقتهما؟ إذ كلّ منهما في عدم تشريع الإطلاقين في الخطابين على حدّ سواء، فلم يجعل أحدهما من باب العلم بعدم تشريع أحدهما- فيكون من باب التعارض- بخلاف الآخر؟ و حينئذ لو كان مدار تزاحم الحكمين صورة وجود الحكمين بإطلاقهما لصورة العجز عن أحد الامتثالين، فلا محيص من عدم تقيّد مضمون الخطاب بالعجز، بل كان مثل العلم شرط تنجيز الخطاب، و هو بمكان من البعد من كلمات الأصحاب المؤسّسين لهذه الأساسات و الجاعلين لهذه الاصطلاحات!! فظهر ممّا ذكرنا: أنّ المدار في باب التزاحم لو كان على ما أفيد، فيلزم على مسلك تقيّد مضمون الخطاب بالقدرة إرجاع موارد العجز أيضا إلى باب التعارض بين إطلاقي الخطابين، كما في العامين من وجه بالنسبة إلى المجمع، و حينئذ على الإسلام السلام!!!.
و بالجملة: التحقيق أن يقال: إنّه لا نعني من باب التزاحم إلّا صورة الجزم بوجود الغرضين مع ضيق خناق المولى من تحصيلهما، و لذا لو علم من الخارج أهميّة أحدهما يكشف ذلك من تقيّد الحكم في الآخر مع العلم بفوت غرضه، كما أنه لو فرض الجهل به ليحكم العقل بتنجّز غرضه الآخر المعلوم. كما أنّه لو كان أحدهما موسّعا و الآخر مضيّقا بحيث لا يتزاحمان في الوجود يحكم العقل بحفظ الغرضين مهما أمكن، بل و لو كان أحدهما مشروطا بالقدرة يحكم العقل بتقديم المطلق في التأثير بمناط التخصّص و التخصيص.
كما أنّه لو كان لأحدهما بدل يحكم العقل بتقديم ما لا بدل له في التأثير في فعليّة حكمه و تشريعه، إلى غير ذلك من نتائج التزاحم.
و هذا بخلاف ما لو لم يحرز الغرضان في المورد، بل يعلم بعدم وجود الغرض في أحد الموردين، فانّه لا مجال لجريان ما ذكرناه من النتائج، بل لا محيص إلّا من إعمال مرجّحات باب التعارض على ما سيجيء (إن شاء اللّه تعالى).
و لذا ترى أنّ القائلين بامتناع اجتماع الأمر و النهي لم يلتزموا باعمال قواعد التعارض: من الأخذ بالأرجح سندا من حيث العدالة و الوثوق، بل اعلموا فيه نتائج التزاحم، خصوصا في حكمهم بصحّة الصلاة مع الجهل بالغصبيّة أو بحرمته و عليه: فلا أدري الداعي عن العدول عن مشي القوم إلّا حيث الانفراد و بيان اصطلاح جديد لجلب أذهان صغار الطلاب نحوه! و إظهار ما يقتضيه جمود لفظ تزاحم الحكمين أو الغرضين و الملاكين! مع ما عرفت: أنّ ما أفيد من الفرق لا يتمّ إلّا بجعل القدرة كالعلم من شرائط التنجّز و الامتثال دون الخطاب، و لعمري! إنّ هذا المعنى ممّا لم يلتزم به أحد، حتّى سيّد