فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٧٠ - دفع وهم
هي انتهاء زمانه بحسب الجعل الشرعي كالغروب الّذي أخذ غاية لوجوب الصوم و الصلاة، أو تبدّل موضوعه و انقلابه عمّا كان عليه كغليان العصير الموجب لارتفاع الحلّيّة.
و أمّا العلم بضدّ الحكم أو الموضوع فليس غاية للحكم الواقعي، فقوله عليه السلام حتّى تعلم أنّه قذر أو حرام لا يصلح أن يجعل غاية للحكم الواقعي إلّا بنحو من التكلّف و التأويل بجعل العلم في الغاية كاشفا و طريقا إلى ما هو الغاية في الحقيقة و جعل القذارة و الحرمة أيضا كناية عن انقلاب الموضوع، فيكون المعنى: كلّ شيء لك طاهر أو حلال حتّى يتنجّس أو يصير حراما بالغليان، فانّ انقلاب الطاهر و الحلال الواقعي إلى النجاسة و الحرمة إنّما يكون بحدوث النجاسة فيه و انقلاب موضوعه إلى موضوع آخر بغليان العصير أو بصيرورة الخلّ خمرا أو نحو ذلك ممّا يطرأ على الموضوع عنوان آخر يقتضي حرمته، و هذا كما ترى تصرّف في الروايات بلا موجب.
و هذا بخلاف ما إذا كانت الغاية غاية للحكم الظاهري، فانّه يستقيم المعنى بلا تصرّف فيها، بداهة أنّ غاية الحكم الظاهري إنّما هي انكشاف الخلاف و تبدّل الشّك علما، فيكون مفاد الروايات هو: أنّ كلّ مشكوك الطهارة و النجاسة أو كلّ مشكوك الحلّيّة و الحرمة فهو محكوم بالطهارة و الحلّيّة ظاهرا إلى أن ينكشف الخلاف و يعلم بالنجاسة و الحرمة. و هذا المعني لا ينطبق إلّا على قاعدة الطهارة و الحلّ، و لا مساس له بالحكم الواقعي، فضلا عن أن يكون له مساس بالاستصحاب.
و حاصل الكلام: أنّ قوله عليه السلام كلّ شيء لك طاهر أو حلال حتّى تعلم أنّه قذر أو حرام لا يتحمّل إلّا معنى واحدا، و ذلك المعنى بحسب ما يقتضيه ظاهر اللفظ من غير تأويل هو قاعدة الطهارة و الحلّ، و لو أغمضنا عن ظاهر اللفظ و ارتكبنا التأويل فلا بدّ من حمله على بيان الحكم الواقعي، و أمّا حمله