فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٦٩ - دفع وهم
الأحكام الواقعيّة للأشياء بعناوينها الأوّليّة، كقوله تعالى: «و أحلّ لكم ما في الأرض جميعا» و لكنّ الغاية المذكورة في الذيل توجب هدم ظهور الصدر في ذلك، فانّ الحكم الواقعي لا يكون مغيا بالعلم بالخلاف، بل غاية الحكم الواقعي إنّما
______________________________
نظير ظاهر أداة الشرط كون القيد في المقام راجعا إلى النسبة الحكميّة، لا الموضوع و لا المحمول، فكان مثل هذه القيود مبيّنة لإيقاع نسبة خاصّة بين ذات الموضوع و المحمول، و مثل هذه النسبة حيث إنّه في ظرف الجهل كانت نسبة ظاهريّة، فقهرا يصير المحمول أيضا حكما ظاهريّا ثابتا للذات المحفوظة في هذه المرتبة، فيدلّ اللفظ على أنّ الطهارة ثابتة للذات بثبوت مستمرّ في ظرف الشّك بالحكم إلى ظرف العلم بخلافه، و لا يكاد حينئذ إلّا استفادة القاعدة، و إلّا ففي الاستصحاب لا بدّ و أن يكون ثبوت الحكم في مرتبة و الاستمرار في مرتبة أخرى، و هو خلاف ظهور الرواية في اتّحاد رتبة ثبوت الحكم و استمراره حقيقة، كما لا يخفى. و لئن أغمض عن ذلك، فلا قصور في إرادة الجامع بين الذاتين في رتبتين موضوعا و محمولا بنحو الدالّين و المدلولين ثمّ إرادة استمرار هذا المحمول في الرتبة المتأخّرة عناية الملازم مع الفراغ عن الثبوت في الرتبة السابقة، فيستفاد حينئذ منها القواعد الثلاث من الخبر بلا محذور اجتماع اللحاظين في استعمال واحد، كما أفاده شيخنا الأعظم، فتدبّر.
و من التأمّل فيما ذكرنا ترى في بيان المقرّر مع تطويله مواقع النّظر: منها: خيال لزوم تقيّد الموضوع بعنوان المشكوكيّة في الحكم الظاهري. و هو كما ترى! لإمكان كون الشّك المزبور جهة تعليليّة غير موجبة لتقيّد الذات بالوصف المزبور و منها: خيال أنّ لازم استفادة الاستصحاب جعل مفاد الغاية جملة مستقلّة و قطعها عمّا قبله. مع أنّه ليس كذلك، إذ يكفي فيه كون لسان استمرار الثابت في الرتبة المتأخّرة عن ثبوته و لو بالعناية. و بعبارة أخرى: للمتكلّم نظران: نظر إلى ثبوت الطهارة للذات في قوله: «طاهر» و نظر إلى استمراره إلى زمان العلم في قوله: «حتّى» مع كون نظره الثاني من تبعات النّظر الأوّل حسب تبعيّة استمرار الشيء لثبوته، بلا كونه في مقام استعمال «حتّى» إلى استقلال مفاده عن سابقه كي يخرج عن الحرفيّة إلى الاسميّة، فتدبّر.
و منها: قوله: عدم إمكان إرادة الأعمّ من الموضوع و المحمول من الحكم الواقعي و الظاهري. إذ ذلك إنّما يصحّ في فرض كون الرواية في مقام إنشاء الحكمين بهذا الكلام لموضوع واحد و محمول فارد، و أمّا لو كان الكلام بنحو الدالّين حاكيا عن إنشاءات متعدّدة فلا بأس فيه، مع أنّه لو كان منشأ بهذا لا بأس بأن ينشأ الفردين من الطبيعة لفردين من الذات بلحاظ الرتبتين بنحو الدالّين و المدلولين، و حينئذ فلا قصور في إطلاق الذات في الموضوع و المحمول للفردين بنحو الدالّين و المدلولين، فتدبّر.