فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣٥ - الأول
المستفادة من مثل قوله عليه السلام «لا صلاة إلّا بطهور»[١] و نحو ذلك، فقال: بعدم سقوط الشرط عند الجهل به.
و لم يحضرني كتب المحقّق رحمه اللّه حتّى أراجع كلامه، و كأنّه قاس باب العلم و الجهل بالموضوع بباب القدرة و العجز، فقد حكي عن بعض الأعلام هذا التفصيل بعينه في موارد تعذّر الشرط، و سيأتي الكلام فيه في مبحث الأقلّ و الأكثر.
و على كلّ حال، فالأقوى: أنّه لا فرق بين الشرائط و غيرها في وجوب الاحتياط عند الجهل بالموضوع و تردّده بين أمور محصورة، فيجب تكرار الصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة، أو في الثوبين المشتبهين عند اشتباه الطاهر بالنجس، أو الحرير بغيره، و لا وجه لسقوط الشرط، إلّا إذا استفيد من الدليل اختصاص الشرطيّة بصورة العلم التفصيليّ بالموضوع، كما ربما يستفاد من قوله عليه السلام «أذّن و أقم لأوّلهن» [١] كون الترتيب بين الفوائت إنّما يعتبر عند العلم بما فات أوّلا.
و بالجملة: لا وجه لإطلاق القول بسقوط الشرط عند عدم العلم به تفصيلا، بل لا بدّ من ملاحظة ما يستفاد من دليل الشرط و أنّ شرطيّته مقصورة بصورة العلم بموضوعه تفصيلا أو لا؟.
و قياس باب العلم و الجهل بباب القدرة و العجز ليس على ما ينبغي، فانّ القدرة من الشرائط لثبوت التكليف و العلم بالموضوع أو الحكم من الشرائط لتنجّز التكليف، و المفروض أنّه قد علم بحصول الشرط بين الأطراف فلا موجب لسقوطه، و سيأتي لذلك مزيد توضيح في المباحث الآتية (إن شاء اللّه تعالى).
______________________________
[١] الوسائل: الباب ٣٧ من أبواب الأذان و الإقامة الحديث ١، لفظ الحديث: «إذا كان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهنّ فأذّن و أقم إلخ».
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب الوضوء الحديث ١.