فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦١٦ - دفع دخل
أخرى بين المتّهب و الموهوب، و كما في الوصيّة، فانّ انتقال المال الموصى به إلى الموصى له في الوصيّة التمليكيّة إنّما يكون أيضا بإعدام الإضافة بين الموصي و الموصى به و حدوث إضافة أخرى بين الموصى له و الموصى به.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ انتقال ما كان للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المسلمين- بناء على الخبر المجعول- ليس كانتقاله إلى الوارث، بل هو أشبه بانتقال المال الموصى به إلى الموصى له، ضرورة أنّ المسلمين لم يرثوا المال من النبيّ بحيث يكون سبيلهم سبيل الورّاث، بل غايته أنّ أموال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تصرف بعد موته في مصالحهم، فانتقال المال إليهم يكون أسوأ حالا من انتقال المال إلى الموصى له، و لا أقلّ من مساواته له، و من المعلوم: أنّ إقرار ذي اليد بأنّ المال كان ملكا لما يرثه المدّعي إنّما أوجب انقلاب الدعوى من حيث إنّ الإقرار للمورّث إقرار للوارث [١] لما عرفت: من قيام الوارث مقام المورّث في طرف الإضافة، و لذا لو أقرّ ذو اليد بأنّ المال كان الثالث أجنبيّ عن المدّعي و مورّثه لا ينتزع المال عن يده و لا تنقلب الدعوى، و إقرار ذي اليد بأنّ المال كان للوصيّ يكون كإقراره بأنّ المال كان للثالث الأجنبيّ [٢] ليس للموصى له انتزاع المال عن يده، بدعوى أنّه أوصى به إليه،
______________________________
[١] أقول: إن مجرد كونه إقرارا للمورّث في زمان لا يقتضي كونه إقرارا للوارث فعلا، فلا مجال لإثبات المال للوارث إلّا أصالة عدم الانتقال المبتني على عدم حجيّة اليد من الخارج لا من جهة هذا الإقرار، و حينئذ حال الوارث و الوصيّ و الوليّ السابق بالنسبة إلى اللاحق في حجيّة الأصل- لو لا اليد و حكومة اليد على الأصل المزبور- في حدّ سواء، و لا يجدي ما ذكر من الفرق يفارق من الجهة المقصودة في المقام، فتدبّر.
[٢] أقول: كيف يكون كذلك؟ و الحال انه في صورة الاعتراف بكون المال للأجنبي لا يجدي أصالة عدم الانتقال منه إليه حجيّة للمدّعي، فلو لا حجية اليد لا يكون المدّعي منكرا، بخلاف باب الاعتراف بالانتقال من الموصي أو من الوليّ السابق بالنسبة إلى الوليّ اللاحق، فان أصالة عدم الانتقال حجة في حقهما لو لا حجية اليد، كما لا يخفى.