فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦١٤ - دفع دخل
اليد بأن المال كان للمدّعي و بين ما ورد في محاجّة أمير المؤمنين عليه السلام مع أبي بكر في قصّة فدك على ما رواه في الاحتجاج مرسلا عن مولانا الصادق عليه السلام في حديث فدك: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبي بكر:
تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟ قال: لا، قال عليه السلام فان كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه من تسأل البيّنة؟ قال: إيّاك كنت أسأل على ما تدّعيه، قال عليه السلام فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون تسألني البيّنة على ما في يدي! و قد ملكته في حياة رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعده! و لم تسأل المؤمنين على ما ادّعوا عليّ! كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم!» الخبر[١].
وجه المنافاة: هو أنّ الصدّيقة- سلام اللّه عليها- قد أقرّت بأن فدكا كان ملكا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ادّعت أنّها نحلة، فلو كان الإقرار موجبا لانقلاب الدعوى و صيرورة ذي اليد مدّعيا، لكان مطالبة أبي بكر البيّنة منها- عليها السلام- في محلّها، و لم يتوجّه عليه اعتراض أمير المؤمنين عليه السلام بعد البناء على أنّ ما تركه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم ينتقل إلى وارثه بل يكون صدقة للمسلمين لما رووه عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قوله:
«نحن معاشر الأنبياء لا نورّث درهما و لا دينارا إلخ» [١]. فيكون المسلمون بمنزلة الوارث له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حيث إنّ أبا بكر وليّ المسلمين كان له حقّ مطالبة البيّنة من الصديقة- عليها السلام- على دعواها بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد ملّكها فدكا في أيّام حياته، لأنّها صارت مدّعية بإقرارها بأنّ فدكا كان ملكا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا ينفعها كونها ذي يد.
______________________________
[١] مسند أحمد بن حنبل: ج ١، ص ٤ و نقلها أيضا في موارد أخرى من كتابه و كلّها بلفظ يغاير مع ما نقله المتن.
[١] الاحتجاج، ج ١، ص ١٢٢.