فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦١٧ - دفع دخل
فانّ الموصي أجنبيّ عن الموصى له و لا يقوم مقامه، فليس الإقرار للموصي إقرارا للموصى له، كما كان الإقرار للمورّث، بل تستقرّ يد ذي اليد على المال إلى أن يثبت الموصى له عدم انتقاله إليه ذي اليد في حياة الموصي.
فإقرار الصدّيقة- عليها السلام- بأنّ فدكا كان ملكا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يوجب انقلاب الدعوى [١] لأنّه لا يرجع إقرارها بذلك إلى الإقرار بأنّه ملك للمسلمين، فانّ المسلمين لا يقومون مقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بل هم أسوأ حالا من الموصى له، لما عرفت: من أنّ أقصى ما يدلّ عليه الخبر المجعول هو أنّ أموال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تصرف في مصالحهم إذا تركها و لم تنتقل عنه في أيّام حياته، فلم يبق في مقابل يد الصدّيقة- عليها السلام- إلّا استصحاب عدم الانتقال و هو محكوم باليد، فليس لأبي بكر مطالبة الصدّيقة- عليها السلام- بالبيّنة، بل عليه إقامة البيّنة بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يملّكها فدكا في أيّام حياته، فتأمّل جيّدا [٢].
______________________________
[١] أقول: قد أشرنا سابقا: بأن كيفيّة الاختلاف بين الإرث و المقام لا يجدي شيئا، إذ لو لا حجيّة اليد، أصالة عدم الانتقال من الولي السابق يجدي للولي اللاحق بزعمهم الفاسدة و لا يغنيهم، كما هو الشأن في الوارث، و حينئذ لا يرفع الشبهة في فرض تسليم الخبر المجعول إلّا دعوى أنّ الأصل حجيّة اليد مطلقا و تقدّمه على الأصل، غاية الأمر الإجماع قام على الانقلاب الملازم لعدم حجيّة اليد في خصوص دعوى الانتقال من الطرف أو مورّثه، دون غيره، فتدبر.
[٢] و عن بعض الأعلام دفع الشبهة بوجه آخر بعد ما سلّم انقلاب الدعوى بإقرارها- عليها السلام- بأنّ فدكا كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا أنّه أجاب عن الشبهة: بأنّ أبا بكر لم يكن جازما بعدم انتقال فدك منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليها في أيّام حياته، و مع عدم الجزم بذلك ليس له حقّ الدعوى و مطالبة البيّنة منها، فتأمّل (منه).