فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٤ - تذييل
وجوب إعادة الصلاة عند انكشاف وقوعها في نجاسة الثوب أو البدن و بين ما دلّ على اشتراط الصلاة بطهارة الثوب و البدن الظاهر في الطهارة الواقعيّة، و المسألة و إن كانت فقهيّة، إلّا أنّه حيث تعرّض لها شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- في هذا المقام، فلا بدّ من أن نقتفي أثره، لأنّ كتابنا مبنيّ على ذلك. و ينبغي أن يكون البحث في هذا المقام كلّيّا، لأنّه لا خصوصيّة لباب الطهارة و النجاسة في ذلك، بل يطّرد الإشكال في كلّ مورد قام الدليل على عدم وجود الإعادة عند تخلّف بعض أجزاء المأمور به أو شرائطه، كالصلاة فيما لا يؤكل، حيث قام الدليل على عدم وجوب الإعادة عند الجهل بكون اللباس متّخذا من غير المأكول، و للقوم في الجمع بين الأدلّة في هذه الموارد مشارب.
الأوّل: هو أنّ يكون العلم بموضوع الشرط له دخل في الاشتراط واقعا، فالشرطيّة الواقعيّة تدور مدار العلم بالموضوع، فلو لم يعلم بنجاسة الثوب أو البدن أو لم يعلم بكون اللباس من غير المأكول، لا تكون النجاسة و غير المأكول مانعا عن صحّة الصلاة واقعا و لا الطهارة و المأكوليّة شرطا للصحّة.
الثاني: هو أن يكون الشرط في مثل هذه الموارد هو الوجود العلمي أو الأعمّ منه و من الوجود الواقعي، فلا فرق بين الطهارة الواقعيّة و الطهارة المحرزة و لو بالاستصحاب أو قاعدة الطهارة، و كذا لا فرق بين كون اللباس متّخذا من المأكول واقعا و بين إحراز كونه من المأكول و لو بأصل عمليّ، و الفرق بين هذا الوجه و سابقه هو أنّه على هذا الوجه لا بدّ من إحراز الطهارة بوجه و لا يكفي الشكّ فيها من دون أن يكون له مزيل، بخلاف الوجه الأوّل فانّه يكفي فيه عدم العلم بالنجاسة و لا يحتاج إلى إحراز الطهارة. و ربّما تظهر الثمرة بين الوجهين فيما إذا صلّى المكلّف في بعض أطراف العلم الإجمالي غفلة، فبناء على كفاية عدم العلم بالنجاسة ينبغي أن يقال بصحّة الصلاة، لأنّه حين الصلاة لم يعلم بنجاسة ذلك البعض و العلم السابق لم يتعلّق به بخصوصه فلم يحصل المانع،