فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٦ - تذييل
و هذا بخلاف الوجه الثالث، فانّ فيه جمعا بين الأدلّة و ينطبق على ظواهرها بلا تكلّف، فانّ لازم هذا الوجه هو أن يكون الشرط بحسب الجعل الأوّلي نفس الطهارة الواقعيّة- كما هو ظاهر أدلّة الشرائط- و أنّه لا بدّ من إحراز الطهارة بوجه حال الاشتغال بالعمل عند الالتفات إليها، فانّه مع عدم إحراز الطهارة لا يمكن الإتيان بالعمل امتثالا للأمر الواقعي، فيوافق ما عليه فتوى الأصحاب: من اعتبار إحراز الطهارة بوجه، و لا يكفي الشكّ فيها من دون أن يكون له مزيل شرعي، و ينطبق أيضا على ظاهر الأخبار: من عدم وجوب الإعادة عند عدم العلم بالنجاسة، فانّ عدم العلم بالنجاسة لا يخلو: إمّا لكون المكلّف غافلا عن نجاسة ثوبه أو بدنه و إمّا لكونه شاكّا في ذلك، و على كلا التقديرين: يمكن للمكلّف الإتيان بالعمل امتثالا للأمر الواقعي، أمّا في صورة الغفلة فواضح، و أمّا في صورة الشكّ فلجريان استصحاب الطهارة و قاعدتها، فيكون المكلّف محرزا للطهارة. و لا ينافي ذلك وجوب الإعادة عند نسيان النجاسة بعد العلم بها، فانّ القناعة عن الواقع بما يقع امتثالا له يختصّ بحكم الشارع بما إذا لم يسبق العلم بالنجاسة.
و بالجملة: الإنصاف أنّ في الوجه الثالث جمعا بين جميع الأدلّة و فتاوى الأصحاب، فهو الّذي ينبغي البناء عليه. و حاصله: هو أنّ الإجزاء في موارد تخلّف بعض الأجزاء و الشروط إنّما هو لأجل قناعة الشارع بما يقع امتثالا عن الواقع، لكون العمل في هذا الحال مشتملا على الغرض من الأمر.
و بذلك يندفع ما ربما يتوهّم: من أنّ العمل المأتيّ به في حال الجهل إن كان واجدا للمصلحة فلا بدّ و أن يتعلّق به الطلب و الأمر في عرض الواقع و يكون المكلّف به في الواقع أحد الأمرين و لو في صورة الجهل و لا وجه لأنّ يكون المكلّف به الواقعي هو خصوص الواجد للشرط بعد ما كان الفاقد له مشتملا على المصلحة، غايته أنّه يكون من قبيل التخيير بين الأقلّ و الأكثر كالتخيير بين