فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٥ - تذييل
و بناء على لزوم إحراز الطهارة بوجه لا بدّ من القول ببطلان الصلاة، لعدم إحراز الطهارة حين الصلاة، فتأمّل.
الثالث: هو أن يكون الإجزاء و عدم وجوب الإعادة في هذه الموارد لأجل القناعة عن المأمور به بما يقع امتثالا له [١] فيكون الفعل المأتيّ به بعنوان امتثال الواقع بدلا عن الواقع المأمور به و ممّا يقوم به الغرض من الأمر الواقعي في هذا الحال. و هذا الوجه أمتن الوجوه و أسلمها عن الإشكال، فانّ الوجهين الأوّلين ممّا لا يمكن الالتزام بهما و لا ينطبقان على فتاوى الأصحاب.
أمّا الوجه الأوّل: فالظاهر تسالم الفقهاء على أنّه لا بدّ من إحراز الطهارة بوجه، و لا يجوز الدخول في الصلاة مع الشكّ في الطهارة من دون أن يكون له مزيل، و لذا تمسّك بعض من قال بالصحّة في المثال السابق- و هو الصلاة في بعض أطراف العلم الإجمالي غفلة- بقاعدة الفراغ.
و أمّا الوجه الثاني: فلمنافاته لظواهر الأدلّة، فانّ الأخبار الواردة في المقام منها: ما ظاهرها اعتبار الطهارة الواقعيّة، و منها: ما ظاهرها اعتبار عدم العلم بالنجاسة، كالرواية المتقدّمة، فالقول بأنّ الشرط إحراز الطهارة خال عن الدليل.
______________________________
[١] أقول: بعد فرض دخل الأمر الظاهري في المصلحة المزبورة، فما أفيد من الاحتمال الثالث إنّما يتمّ على أحد الوجهين: إمّا الالتزام بكون المأتيّ مفوّتا للواقع بمناط المضادّة، أو الالتزام بإمكان قيام غرض واحد سنخا بشيئين متباينين، و التالي لا مجال عقلا، و الأوّل ينافي جهة البدليّة الظاهرة في كونه وافيا بالغرض الواقعي سنخا، و حينئذ فلا محيص من الالتزام بكون المأتي به وافيا بما يفي به الطهارة الواقعيّة و لازمه كون الوافي به الجامع بينهما لا خصوص كلّ واحد، فمرجعه إلى شرطيّة الأعمّ من الطهارة الواقعيّة و الإحرازيّة، و هو عين الوجه الثاني: و لا يبقى لوجه آخر مجال، كما لا يخفى. و مجرّد طوليّة فردي الجامع لا ينافي مع كون الجامع وافيا بغرضه، غاية الأمر الجامع المزبور في كلّ مرتبة يكون منحصرا لفرد، و مجرّد ذلك أيضا لا يقتضي أن يكون الطلب المتعلّق تامّا نفسيّا، إذ الناقص بالذات بواسطة انحصاره لا يصير تامّا. نعم: لا يصح توجيه الأمر التخييري نحوه، لأنّه من تبعات عرضيّة الفردين، كما لا يخفى، فتدبّر.