فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٧ - تذييل
القصر و الإتمام في المواطن الأربعة. و إن لم يكن المأتيّ به واجدا للمصلحة فلا وجه لقناعة الشارع به.
توضيح الدفع: هو أنّ المأتيّ به في حال الجهل لا بدّ و أن يكون واجدا للمصلحة، لكشف دليل الاجزاء عن ذلك، و لكن مصلحته إنّما تكون في طول مصلحة الواقع، لأنّ المصلحة إنّما تقوم به بشرط أن يكون الإتيان به على وجه الامتثال للواقع، فلا يمكن الأمر به تخييرا.
و الحاصل: أنّ المأمور به الواقعي لا يمكن أن يكون واجدا للمصلحة في حال الإتيان بالعمل المجزي عنه، فانّ قيام المصلحة به في هذا الحال يستلزم إطلاق الأمر به، و معه لا يمكن أن يكون غيره مجزيا عنه، فلا بدّ و أن تكون المصلحة القائمة بالمأمور به الواقعي مقصورة بغير هذا الحال، و يلزمه أن يكون الأمر به مقيّدا بغير هذا الحال، لكن لا بالتقييد اللحاظي بل بنتيجة التقييد، فانّ القيود اللاحقة للأمر في مرحلة الامتثال لا يمكن فيها التقييد اللحاظي، كقصد التقرّب و كالعلم و الجهل بالحكم لا الموضوع، فانّ تقييد الأمر بالعلم و الجهل بالموضوع بمكان من الإمكان، فلا مانع من أخذ العلم بالنجاسة أو غير المأكول قيدا في الأمر بالصلاة، إلّا أنّ ذلك يرجع إلى الوجه الأول، و قد عرفت ضعفه.
و أمّا على الوجه الثالث: و هو القناعة بما يقع امتثالا عن الواقع، فلا يمكن فيه التقييد اللحاظي، فانّ رتبة هذا القيد متأخّرة عن وجود الأمر، فهو من الانقسامات اللاحقة للأمر بعد وجوده، و في هذا الطائفة من القيود لا بدّ من نتيجة التقييد، و نعني بنتيجة التقييد اختصاص الملاك و المصلحة الواقعيّة بتقدير دون تقدير- كما في المقام- حيث إنّ مصلحة الأمر الواقعي مقصورة بغير صورة الإتيان بالعمل المجزي عن الواقع.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الموارد الّتي قام الدليل فيها على الإجزاء و سقوط الإعادة و القضاء- كموارد تبدّل الاجتهاد أو التقليد حيث ادّعي الإجماع