محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٧ - الخطبة الأولى
بينما الخوف من الله عزّ وجل خوف من الارتباط والانتماء بخطّ الانحدار، فصحيح أننا نخاف من الله عزّ وجل، ولكن لنكبر، أما إذا خفنا من الطغاة، واستبدَّ بنا هذا الخوف فتابعنا الطغاة فسنسقط.
نعم، هناك خوف من الله عزّ وجلّ وهو بنّاء، وخوف من الطغاة والمفسدين وهو يأتي على شرف النفس وكرامتها وعلوّها وسموّها.
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً ١.
هذا الخوف بِمَ يُغذّي النفس؟ بمَ يحدّث النفس؟ أيحدّثها بالانحطاط، بالظلم، بالفحشاء، أم أنه ينقذها من كل ذلك، ويحدّثها بمعالي الأمور، ويدفع بها في اتجاه بناء الذّات البناء العالي السامي؟ كلّ المؤمنين يعيشون الحالة الثانية وجداناً كلّما خافوا الله.
والأوفر حظّاً في الإيمان وهم في المضاجع وهم قائمون وقاعدون، لهم مشاعر ترتبط بالله عزّ وجلّ خوفاً فيدفعهم هذا الخوف لتصحيح الذّات، تصحيح الفكر، وتصحيح المشاعر، وتصحيح السلوك، تصحيح العلاقات مع النّاس. إنه يجعل النفس ترجع إلى نفسها لعلّها ظلمت في يومها نملة، لعلّها سبقت على لسانها كلمة لا يرضاها الله عزّ وجلّ. إنهم يخافون من نار الله، ويخافون أكثر من ذلك من خسارة مرضاة الله والكرامة من عند الله سبحانه وتعالى.
خوفهم لا يسمح لهم بأن يستقرّ لهم جنب على مضجع حتى يطمئنّوا بأن الله غفر، والله إنما يغفر للمتّقين، إنما يغفر للصالحين، إنما يغفر لمن أقلع عن ذنبه ليس في الخارج فقط وإنما