محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٣ - الخطبة الثانية
مراجعة على مستوى العقل، مراجعة على مستوى الفطرة، مراجعة على مستوى الضمير، على مستوى الروح لمواقف لسنة يمكن أن تكون قد حفلت بنجاحات، ولكنها وبلا شك قد شهدت مآسي، مآسي من معاصٍ ارتكبها العبد في حياته، سنة إن واجه الله عز وجل بسلبياتها وبمعاصيها كانت في ذلك نكبته.
واستقبال السنة التي لا أدري أعيشها أو لا استقبال لتحدٍّ جديد، لامتحان كبير، لتجربة قاسية. تضعني هذه السنة الجديدة أمام مسؤوليات إلهية كبرى، أمام مسؤولية الخلافة في الأرض، وعلي أن أقف بكل عقلي، وبكل ما تبقّى من وجداني الأصيل، وبكل تبقّى من فطرتي النقية متأملًا متفكراً فيما ينبغي أو لا وماذا ينبغي لي في هذه السنة.
المناسبة ليست مناسبة هوىً وإنما هي مناسبة عقل، ليست مناسبة للرقص وللعبث واللهو، إنما هي مناسبة برمجة لسنة جديدة، مناسبة عزم وإرادة قوية تضع صاحبها على طريق الله سبحانه وتعالى، ونفع الأمة، المناسبة ليست مناسبة طيش وإنما مناسبة تأمل.
ثم لك أن تسأل من يفرح بسنة مضت؟ كم هم الذين يحق لهم أن يفرحوا بسنة مضت من العمر؟ أما أنا فأشهد على نفسي بأني لا أستطيع أن أفرح لسنة مضت، وكيف لي أن أفرح وأنا لا أدري كم أسأت بين يدي الله سبحانه وتعالى.
علينا أن نفتح عاماً جديدا بعزم شديد، وقرار أكيد، في مواجهة النفس، ورغائبها الشيطانية وشهواتها وهواها، وأن نثبِّت القدم على طريق الله سبحانه وتعالى.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.