محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦١ - الخطبة الثانية
وضح بيان المجلس العلمائي في مسألة الاقتطاع أن الوفاق وبمقتضى عدم عصمتها قد يخونها التقدير الموضوعي، وهذا لا يمس إخلاصها ووفاءها للشعب، وتقديرها العام للموضوعات، وحرصها على دراسة المواقف.
٣- لكل من الإسلام والعلمانية رأي في التدخّل في الشأن العام، وفي قضايا من مثل حدود الحرية الشخصية، والأحوال الشخصية، والمساحة التي يعمل فيها الدين، وإذا نفت العلمانية حقّ الإسلام في التدخّل في كل هذه الأمور فهذا يعني إسقاطاً للإسلام، بينما يعني إصرار الإسلام على التدخّل في هذه الأمور إسقاطاً للعلمانية، وهذا واضح جليّ جداً، هذا يسقط رأي ذاك، وذاك يسقط رأي هذا، هذا يقول بأن الحاكمية لله، وذاك يقول بأن الحاكمية للشعب وللرأي الغالب.
وحينما نقول بأن الحاكمية لله فهذا لا ينفي أن يُعطى الشعب خيار أن ينسجم مع إسلامه أو لا ينسجم.
والتسقيط من كل الطرفين قائم واقعا، والمناداة به بدأت في الصحافة من العلمانية، هناك اختلاف واقعي، وهناك تنافٍ من الطرفين في الواقع، بينما المناداة بالإسقاط بدأت من الجانب العلماني، فالإلغاء لرأي الإسلام معناه تحيا العلمانية ويسقط الإسلام [١] ٨.
فالإلغاء لرأي الإسلام معناه تحيا العلمانية عملًا وواقعا ويسقط الإسلام كذلك، وإصرار الإسلام على فاعلية رأيه معناه يحيا الإسلام وتسقط العلمانية رأياً، تسقط العلمانية واقعاً. هذا معنى تمسّك الإسلام بطرحه، وتمسك العلمانية بطرحها، والتزاحم على الساحة قائم،
[١] هتاف جموع المصلين ب- (لبيك يا إسلام).