محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٨ - الخطبة الثانية
وتعذّب وتشقي المغرّر بهم من طبقات الفقراء والمحرومين، هذا والمنافذ لدخول البحرين قليلة معروفة ومحيطها الجغرافي صغير، والحدود محروسة، والتعرف على مستوردي المخدرات ومروجيّها الكبار أمر لا يعسر لضيق الرقعة الجغرافية وقلّة السكّان، والظاهرة ليست بنت يومها، وكل ذلك يجعلك تسأل لماذا استمرار التزايد في تعاطي المخدرات، وقبل ذلك تدفّقها من الحدود مع كون التعاطي لها الطريق المفتوح على الإيدز بكفاءة عالية.
وبهذا الصدد كشف بيت الأمم المتحدة كما عن أخبار الخليج من خلال مسوحاته الميدانية وجود ثلاثمائة بحريني مصاب بمرض نقص المناعة، ستون في المائة منهم انتقل لهم المرض عن طريق حقن المخدرات.
وعجيب أن لا يسيطر على هذه الظاهرة ولا يحدّ منها، وعجيب أن لا يُهتدى للمستفيدين الكبار من مردودات هذا السمّ القاتل، أو لا يكون من بين المحكوم عليهم واحد من أولئك الكبار على الإطلاق؟! والكبار هنا كبار دنيا لا كبار آخرة.
جريمة من في الأصل هذه التي تحصد عشرات ومئات من أرواح المواطنين، وتهدم عوائل، وتخنق أمل شباب، وتسرق هناءتهم وصحتهم وسمعتهم، وتنهب منهم الحاضر والمستقبل؛ مستقبل الدنيا ومستقبل الآخرة، وتلغي دورهم المنتج الكريم في الحياة، وتزجّ بهم في المصحّات، أو تلقي بهم نفايا مجتمع في الطرقات، وتحولهم أدوات إضرار مخوفة ومكروهة من الناس، وإن كانوا مظلومين ظلماً لا يرفع عنهم مسؤولية قتل أنفسهم وإفسادها؟!
هل ليس وراء الظاهرة ولا متنفّذ واحد؟! ولا صاحب منصب كبير أو لقب يُشار إليه بالبنان؟! تمضي السنون والكثير من الناس المغمورين والمواطنين العاديين والمستأجرين في