محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٦ - الخطبة الأولى
مستثقلة وذلك لما في هذه الفريضة في هذا الوقت من امتحان خاصّ للنفس وبما تميل إليه من الراحة، وما قد يغالبها من ضغط الحاجة إلى النوم.
هذه المواجهة والمكابرة قد يحتاجها المكلّف في أول الطريق إلا أنه وبعد خطوات ثابتة على طريق الاستجابة لنداء الله تبارك وتعالى تتروّض النفس، وتنقاد، وتستسلم لأمر بارئها تبارك وتعالى، وتنقلب المعاناة إلى تفاعل إيجابي ولذّة.
هناك أعمال لا تنفع أصحابها، وكثير من الأعمال الصالحة في ظاهرها تذهب هباء، ولا يجد لها المكلّف أثراً نافعاً يوم القيامة.
عن الصادق عليه السلام:" لو نظر النّاس إلى مردود الأعمال من السّماء، لقالوا: ما يقبل الله من أحد عملًا" ٥.
الله عز وجل أكرم من العبد بلا أدنى إشكال وأني نفاس كرم العبد إلى كرم الرب؟!!، والله يقبل من العبد اليسير، فهذه الأعمال التي تردّ لا تردّ، إلا لوجه عيب، لا ترد إلا لمانع، لعمل آخر محبط، لما لا يليق معه أن يرتفع العمل إلى الله سبحانه وتعالى مقبولًا.
نقرأ في هذا السياق هذا الحديث المروي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:" ثلاثة لا ينفع معهنّ عمل: الشّرك بالله، وعقوق الوالدين، والفرارد من الزّحف" ٦.
" الشرك بالله"
العبد قد يعمل ما ظاهره أنه عمل لله عزّ وجل، إلا أنه يشرك به أحداً، ويحاول أن يكون له ذكر عند الناس من خلال هذه العبادة.