محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٥ - الخطبة الأولى
النفس عن الطاعة لا لإرهاق، ولا لأنها حُمّلت الكثير من الطاعة، وإنما لحالة استرخاء بدأت تنفذ في أعماقها، وتسبب لها العجز والخور والسقوط.
في الحالة الثانية لا بد أن تواجه النفس، ولا بد أن تُحمل على ما تكره حتى لا تميع ويخسرها صاحبها.
أما حيث يعظم الثقل على النفس من كثرة الطاعات فهنا لابد للمكلّف منها أن يراعي حالها حتى لا يحمّلها ما لا تحتمل فينعكس ذلك بإدبار منها النفس عن الطاعة، وبتثاقل ونفرة.
" أفضل العمل ما أريد به وجه الله" ٣.
عمل ثقيل بالغ الثقل، وعمل لا يحتاج امتثاله إلى مؤونة، الأول يأتيه صاحبه بلا نيّة خالصة لوجه الله، والثاني يأتيه امتثالًا حقيقيّاً لربّه تعالى، أين الأول من الثاني؟ الأول وإن عظم أثره الطيب في الناس، ونشر ذكر صاحبه الطيّب إلا أنه لا وزن له عند الله عزّ وجل بقدر ما للثاني.
" عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله عليه السّلام، قال: قلت: أيّ الأعمال أفضل؟ قال: الصّلاة لوقتها ..." ٤.
الصلاة لوقتها حيث يُغالب رغبة الصلاة أمر دنيويّ من طلب معاش، أو لذّة أو راحة. وفي صلاة الصبح لنا تجربة، ونحن نجد أننا في أول الطريق علينا أن نجاهد النفس، وأن نكابرها، ونرغمها على أن تستجيب لنداء الله في أول وقت فريضة الصبح، وتخفّ من فراشها غير